العودة إلى البحث

هل يصح ويحتج بحديث: «الأنبياء كلهم يدخلون الجنة قبل سليمان بن داود عليه السلام بأربعين عامًا»؟

قراءة 2 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

هذا الحديث رواه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط عن عبد الرحمن بن غنم قال: استعمل عمر بن الخطاب على الشام معاذ بن جبل فكتب إليه أن اعط الناس أعطياتهم واغز بهم، فبينا هو يعطي الناس وذلك في آخر النهار جاء رجل من أهل الرستاق فقال: يا معاذ مر لي بعطائي فإني رجل من أهل الرستاق من مكان كذا وكذا، فلعلي آوي إلى أهلي قبل الليل قال: لا والله لا أعطيك حتى أعطي هؤلاء - يعني أهل المدينة - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الأنبياء كلهم يدخلون الجنة قبل سليمان بن داود بأربعين عاما، وإن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين عاما، وإن صالح العبيد يدخلون الجنة قبل الآخرين بأربعين عاما، وإن أهل المدن يدخلون الجنة قبل أهل الرستاق بأربعين عاما؛ بفضل المدائن والجماعات والجمعات وحلق الذكر، وإذا كان بلاء خصوا به دونهم".

وقد بيَّن الطبراني أن هذا الحديث لم يُرو عن الزهري إلا عن شعيب، ولم يُرو عن شعيب إلا عن عمرو، ولم يُرو عن عمرو إلا عن هارون، ولا يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد.

وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن الطبراني رواه عن شيخه علي بن سعيد الرازي وهو لين، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف. أما إبراهيم بن هارون بن المغيرة فلم يجد من وثقه، ولا من ترجمه إلا ابن أبي حاتم. وعمرو بن أبي قيس قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام.

وبناءً على ما تقدم، فإن هذا الإسناد أقرب إلى الضعف منه إلى الحسن.

أما بخصوص نبي الله سليمان عليه السلام، فقد قال القرطبي عند قوله تعالى: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) {ص:39،40} أن ما روي في الخبر: "إن آخر الأنبياء دخولاً الجنة سليمان بن داود عليه السلام لمكان ملكه في الدنيا"، وفي بعض الأخبار: "يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفًا" هو حديث لا أصل له.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي