كيف يمكن التوفيق بين أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم وصيام داود عليه السلام، وبين الآية الكريمة "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"؟ وهل تتعارض آية "إننا لننصر رسلنا" مع قتل بني إسرائيل للأنبياء؟ وكيف يمكن فهم آيات الوعيد والعقاب في القرآن والأحاديث النبوية مع قول بعض العلماء بدخول كل مسلم الجنة؟ وما هو الصحيح من الروايات المتعددة للصلاة الإبراهيمية؟ وهل هناك أساس لوصف عرش الرحمن بالياقوت الأحمر؟
ليس هناك تعارض بين نصوص الوحي، وإنما هو قصور في العلم أو الفهم.
1. عدم قيام النبي ببعض الأعمال التي بيَّن فضلها: لا يلزم من بيان فضل عمل أن يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون ذلك تخفيفًا على الأمة خشية المشقة، أو لاشتغاله بما هو أهم. مثال: بيان فضل الأذان والعمرة في رمضان وصيام داود عليه السلام دون أن يقوم بها. قال الشيخ العثيمين: إن النبي والخلفاء الراشدين كانوا مشغولين بمصالح العباد، وتركهم لبعض الأعمال لا يعني أن فضلها أقل. قال ابن القيم: ترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال المحبوبة إليه كان رحمة بأمته وخشية المشقة عليهم. قال ابن حجر الهيتمي: النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم الدهر ولا يقوم الليل كله لئلا يشق على أمته.
2. الآية "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا" وقتل بعض الرسل: نصرة الرسل المقصودة في الآية هي نصرة من يقاتل منهم في معارك مع أعدائهم. قال الشنقيطي: غلبة الأنبياء قسمان: غلبة بالحجة والبيان (لجميعهم)، وغلبة بالسيف والسنان (لمن أمر بالقتال). النصر المذكور يشمل غلبة السيف والسنان لمن أمر بالجهاد.
3. ألفاظ الوعيد في القرآن والسنة: الذنوب والمعاصي التي توعد الله فاعلها بـ"لا يدخل الجنة" أو "خالد في جهنم" لا تعني الخلود الأبدي في النار للمسلمين. هذه الذنوب قابلة للمغفرة، ولا تخلد أصحابها في النار. قال العلماء: خلود الكفار أبدي، وخلود المسلمين طول مكث. تحريم الجنة على الكفار أبدي، وعلى المسلمين مؤقت. تؤكد الآية: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ). قال ابن خزيمة: كل وعيد لأهل التوحيد مشروط بمشيئة الله في المغفرة.
4. اختلاف الروايات في العبادة الواحدة (مثل الصلاة الإبراهيمية): سبق بيانه في إجابة السؤال رقم (4209).
5. قول عن ابن عباس أن العرش ياقوتة حمراء: لم يرو هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما. لم يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابي. ما صح منه عن تابعي فليس بحجة في دين الله تعالى في المسائل العقدية. قال الدكتور التميمي: جميع طرق هذا الأثر مقطوعة الإسناد، وما جاء عن التابعين ليس حجة في المسائل العقدية.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/26960