ما صحة الحديث الذي يذكر هدم البيت ثم بناءه أحسن مما كان، وأن مكة سيبنى فيها ما يعلو رؤوس الجبال؟
هذا الأثر المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ليس بحديث نبوي، وقد روي عنه بثلاث طرق: الأولى عن عطاء العامري بلفظ: "كيف أنتم إذا هدمتم البيت...ثم يبنى أحسن مما كان. فإذا رأيت مكة قد بعجت كظائم، ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلّك"، وإسناده محتمل للتحسين. والطريق الثانية عن مجاهد بلفظ: "إذا رأيت البناء ارتفع إلى أبي قبيس، وجرى الماء في الوادي؛ فخذ حذرك"، وإسنادها ضعيف، لكن تابعها الأعمش. والطريق الثالثة عن يوسف بن ماهك بلفظ: "إذا رأيت بيوتها، يعني بذلك مكة، قد علت أخشبيها، وفجرت بطونها أنهاراً، فقد أزف الأمر"، وإسنادها مختلف فيه.
تعدد هذه الطرق يدل على أن للأثر أصلاً عن عبد الله بن عمرو، لكنه لا يؤخذ على محمل المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف الأسانيد، وشهرة عبد الله بن عمرو في التحديث عن الإسرائيليات، ودخول الاجتهاد في مثل هذه الأخبار، فربما كان قوله اجتهاداً في فهم أحاديث أخرى مثل حديث "تطاول البنيان". وتجدر الإشارة إلى أن هدم الكعبة وجريان الماء في جزيرة العرب من أشراط الساعة الثابتة بأحاديث نبوية صحيحة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/1158