ما الدليل على أن الإمام البخاري وغيره من الحفاظ كان يحفظ مائة ألف حديث، وهل هناك دليل موثوق على ذلك، وكيف أمكنهم حفظ هذا المقدار الهائل مع قراءتهم وتأليفهم ومراجعتهم للقرآن، وهل عُثر في التاريخ على من بلغ في الحفظ ما بلغوا؟
توضيح معنى "الحديث" عند الأئمة يحل الإشكال، فالمقصود به أسانيد الأحاديث وطرقه ولو كانت لمتن واحد، وكذلك أقوال الصحابة والتابعين بطرقها وأسانيدها. وقد ذكر الكتاني أن البخاري يحفظ 100 ألف حديث صحيح و200 ألف غير صحيح، ومسلم صنّف صحيحه من 300 ألف حديث، والحاكم ذكر أن بعض الحفاظ يحفظ 500 ألف حديث، وأن أحمد بن حنبل حفظ 700 ألف حديث، وأبو زرعة كذلك. وفسر البيهقي هذه الأعداد بأنها تشمل الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين، أو طرق الحديث المتعددة. وقد ذكر ابن الصلاح أن عبارة "الحديث" تشمل آثار الصحابة والتابعين، وقد يعد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.
أهل الحديث مراتب: المسند، المحدث، والحافظ. وكان لقب "الحافظ" لا يطلق إلا على من ثبت حفظه لطرق الأحاديث وأسانيدها، ويطلقها الأئمة الكبار على من يستحقها. وقد ثبت بأسانيد صحيحة أن بعض كبار الحفاظ كالإمام أحمد حفظ مليون حديث. وذكر الذهبي أن أحمد كان يحفظ "ألف ألف حديث"، وأن ذلك كان يشمل المكرر والأثر وفتوى التابعي، وأن المتون المرفوعة القوية لا تبلغ عُشر ذلك.
حفظ هؤلاء الأئمة ليس عجيبًا على قدرة الله، فهو يهب بعض خلقه هذه القدرة والهمة، وذلك من حفظ الشرع الذي تكفل الله به. وقد سأل ورّاق البخاري أستاذه عن دواء للحفظ فقال: "لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر". ويوجد في زماننا حفاظ يتميزون بحفظ استثنائي، مثل الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد الله الدويش، والشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحيى، والشيخ صالح بن عبد الله العصيمي، بالإضافة إلى الشناقطة المعاصرين الذين تميزوا بقوة الحفظ، منهم سيدي محمد العلوي ومحمد محمود الترْكُزي، والشيخ محمد سالم عبد الودود. وقد رزق الله هؤلاء الحفاظ نعمة حفظ الوقت وإدارته، فقد كانوا فقهاء ومعلمين وأصحاب وظائف، ومن رتب وقته وأداره باقتدار يمكنه تحقيق ما حققه أولئك الحفاظ، بتوفيق من الله.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/4119
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 4119
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي