العودة إلى البحث

ما حكم الصلاة في مسجد اتجاه قبلته منحرف بمقدار 17 درجة، وهل يجب تعديل الصفوف؟ وهل يجوز هجر هذا المسجد أو تخطيه للصلاة في مسجد آخر علمًا بأنه المسجد الوحيد في القرية؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

مذهب جمهور العلماء أن الواجب استقبال جهة الكعبة لا عينها، وهذا هو الراجح الموافق للأدلة، فالانحراف اليسير عن القبلة لا يضر بصحة الصلاة ما لم يخرج المصلي عن كونه مستقبلًا للجهة. واتفاق المسلمين على الصف الطويل خارج الكعبة يدل على أن الفرض ليس هو العين إذا لم تكن الكعبة مبصرة، ولو كان واجبًا قصد العين لكان حرجًا، وقد قال تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ". وإصابة العين لا تدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة والأرصاد، وهذا ليس مطلوبًا. وفرض من بعد عن الكعبة استقبال جهتها، فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران عرفًا، لحديث: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وهذا التفسير ينطبق على سائر البلاد إلا مكة، حيث تضيق القبلة كل الضيق لأهل المسجد الحرام وتكون أوسع قليلًا لأهل مكة ثم الحرم، ولأهل الآفاق سعة في استقبال القبلة. ومما يدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: "فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"، فشطر المسجد أي نحوه وجهته، وهو إشارة إلى أن الواجب مراعاة الجهة دون العين. وعليه، فلا حرج في الصلاة في المسجد مع انحراف يسير في القبلة، ويُفضل تعديل القبلة إن أمكن لجمع القلوب والخروج من خلاف العلماء، ما لم يؤد ذلك إلى حرمان بعض المصلين من الصلاة في المسجد. ومن كان يرى عدم جواز الاقتصار على استقبال جهة القبلة فلا عليه أن لا يصلي في هذا المسجد، ولكن لا ينبغي له أن ينكر على غيره في مسألة وقع فيها الخلاف بين العلماء وقول الجمهور فيها هو جواز استقبال الجهة.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي