هل الحديث المذكور عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي، فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال" صحيح، وإن كان صحيحًا فكيف يمكن للنبي أن ينظر هذه النظرة الشهوانية المحرمة؟
تعدّ مشكلة اتخاذ الروايات التاريخية المنفردة والمواقف المعينة كأساس للعقائد والمبادئ من أهم المزالق الفكرية، فكثير من هذه الروايات قد تتأثر بظروف الرواية أو تصور الرواة، أو يكون فيها خلل في المتن أو الإسناد، فضلاً عن عدم استحضار الظرف الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي للرواية، مما يسبب الاضطراب في فهمها. فالعقائد والمبادئ يجب أن تبنى على أركان صحيحة وأسس متينة تتمثل في المحكمات والثوابت، ولا على أفراد الحوادث والروايات.
وبخصوص القصة الواردة، فإنها تحتمل عدة تساؤلات منها: ألا يحتمل أن نظرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت النظرة الأولى؟ ولماذا تحمل القصة ما لا تحتمل ويخرج معناها عن سياقها الطبيعي المقبول؟ فهو بشر من بني آدم، ومن الطبيعي أن تقع عينه على إحدى النساء فيلجأ إلى الحلال من أزواجه، وهذا يدل على فضله وعلو قدره، فالثوب الأبيض الناصع تظهر فيه أدنى نقطة من سواد. ولو صحت القصة، فهي من مناقب النبي صلى الله عليه وسلم، ودلائل علو قدره، حيث أنفته وتنزّهه عن أدنى غبش يمس نقاء عفّته وطهارته.
كما أن في ثبوت هذه القصة بحثاً ونظراً، فقد ذهب كثير من المحدثين إلى أنها لم تقع للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وقعت للصحابي الذي رواها، وهذا ما يسمى في علم الحديث بتعليل المرفوع بالموقوف، إضافة إلى علل أخرى في الإسناد. فالأظهر عدم ثبوت نسبة الحادثة المذكورة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن إخراج الإمام مسلم لها يفيد ثبوت أصل الحديث، وهو الجزء القولي، لا القصة بأكملها. وعلى فرض صحتها، فإن توجيهها الصحيح قد بيّن.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/5986