كيف يتفق كون الصحابة كلهم عدولًا مع خروج بعضهم على الإمام، وما هو الرد على من يدّعي أن السعدي والراسبي كانا من الصحابة وكانا من الخوارج، مع الأخذ في الاعتبار أن البخاري لم يذكر "من" في بابه عن الخوارج؟
ما فهمه ابن عباس من أن الخوارج ليسوا من المهاجرين والأنصار صحيح. الراسبي والسعدي وغيرهما من الخوارج ليسوا منهم، بل هم من أصول فرقة الخوارج التي ابتدعت في الدين وخالفت الصحابة وكفّرتهم وأنكرت الأحاديث. ابن الأثير ذكر أن حرقوص السعدي صار من الخوارج، وابن حجر شكّك في صحبته. عبدالله بن وهب الراسبي أدرك الجاهلية، ولا يعلم له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ظاهر كلام أبي سعيد الخدري "يخرج في هذه الأمة" أن الخوارج ليسوا منها، لكن وردت روايات أخرى بلفظ "يخرج قوم من أمتي". ابن حجر ذكر أن الرواية عن أبي سعيد بلفظ "من أمتي" ضعيفة. "في" قد تأتي بمعنى "من" الابتدائية والتبعيضية. النووي يرى أن لفظة "من" تقتضي كونهم من الأمة لا كفارًا بخلاف "في". ابن حجر جمع بين الروايات الثابتة بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية غيره أمة الدعوة.
ذهب أكثر أهل السنة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين بتأويل فاسد. أجمع العلماء على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، ولا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/117760