كيف يمكن التوفيق بين مقولة "إذا لم يكن المسلم في زيادة فهو في نقصان" وكون المسلم قد يفتر عن الطاعات أحيانًا، وهل الفتور يُعد معصية، وما هو مصير من يموت وهو في حالة فتور مقارنة بمن يجتهد ثم يُختم له بسوء؟
الفتور هو الكسل والتراخي، وهو آفة طبيعية قد تصيب الإنسان في شؤون دينه ودنياه. الفتور قد يكون إلى ترك الفرائض والوقوع في المحرمات، وهذا خطر عظيم، وقد يكون في الفضائل والنوافل مع المحافظة على الفرائض، وهذا يُرجى أن يكون عارضاً زائلاً.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ ؛ وَلِكُلِّ ضَرَاوَةٍ شِرَّةٌ ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ ، فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقْتِصَادٍ وَسُنَّةٍ : فَلِأُمٍّ مَا هُوَ ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي : فَذَلِكَ الْهَالِكُ".
الخلاص من الفتور يكون بالالتجاء إلى الله، وملازمة الذكر، وقراءة القرآن، وسؤال أولياء الله الدعاء. المؤمن القائم بحقوق الله، المبتعد عن نواهيه، هو على خير حتى لو أصابه الموت في حال فترة، فرغبة الكمال والحرص على أفضل الأحوال أمر محمود.
قال ابن القيم: "تخلل الفترات للسالكين أمرٌ لازمٌ لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تُخرجه من فرض، ولم تدخله في محرَّم، رُجي له أن يعود خيرا مما كان". وقال عمر بن الخطاب: "إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض". الفترات تُميِّز الصادق من الكاذب؛ فالصادق ينتظر الفرج ولا ييأس، والكاذب ينقلب على عقبيه.
لا تعارض بين تأخر منزلة من فَتَرَ وبين تعرض المؤمنين للفتور؛ فالمؤمن الذي فتوره إلى اقتصاد والتزام يرجى أن يعود أنشط، وإن بقي تفاوت فهو من فضل الله. إضاعة الوقت تدعو للنقص، فالعبد سائر لا واقف، إما إلى الأمام وإما إلى الخلف، ولا يوجد وقوف تام. الفتور لا بد منه للسالك، فإن وقف ليُجم نفسه فلا يضره، وإن وقف لداعٍ من خلفه، فإما أن يتداركه الله برحمته فينهض، أو يستمر في تأخره.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/24429