العودة إلى البحث

ما صحة نسبة القول لابن القيم بأن نفي النبي صلى الله عليه وسلم للعدوى كان من منطلق التجربة والاجتهاد، وهل الطب النبوي قائم على التجربة والاجتهاد؟

قراءة 2 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

الطب النبوي هو الأحاديث النبوية التي تذكر الصحة والوقاية من الأمراض وعلاجها، وقد أدرجها المحدثون في مصنفاتهم. والقول بأن الطب النبوي صدر عن تجربة لا وحي، لا يصح، للأسباب الآتية: 1. أصل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال هو الوحي، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ النجم/3، 4، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ». 2. النبي صلى الله عليه وسلم قد يجتهد، لكن لا يقر على خطأ، فأقواله إما وحي، أو اجتهاد أقر عليه، أو خطأ نبه إلى صوابه، كقصة تأبير النخل التي لم يجزم فيها النبي صلى الله عليه وسلم، بل أخبر عن ظنه، ولم ينههم. 3. في أحاديث الطب ما لا يمكن أن يكون اجتهادًا، لما فيه من نسبة الأمر إلى الله أو الإخبار بالغيب، مثل كون العسل شفاءً (صدق الله)، وأمر الملائكة بالحجامة، وكون الكمأة من المن ومائها شفاء للعين، وكون العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم. وهذه أمور لا تعلم إلا بالوحي. 4. النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن طبيبًا، وقد ذم من تَطبَّب ولم يكن طبيبًا وجعله ضامنًا، فكيف يجزم بأنواع الأدوية ويقول إن كذا شفاء من كذا إلا بوحي من الله؟ فحديث الحبة السوداء "شفاء من كل داء إلا السام" لا يمكن أن يكون تجربة بشرية. 5. الشريعة جاءت بمصالح العباد في الدنيا والآخرة، فلا عجب أن تشتمل على أدوية نافعة بوحي من الله، وهذا يؤكده كلام ابن القيم في "زاد المعاد" و"مفتاح دار السعادة" بأن طب الأنبياء أفضل وأصح من طب غيرهم لأنه قائم على الوحي.

أما العدوى: النبي صلى الله عليه وسلم لم ينف العدوى مطلقًا، بل نفى ما كانت تعتقده العرب من أن الأمراض تعدي بنفسها، وأوضح أن الله هو المقدر، وأن مجالسة المريض قد تكون سببًا في المرض، وهذا إثبات للعدوى كسبب لا مؤثر بذاته، ولهذا أمر بالفرار من المجذوم ونهى عن إيراد ممرض على مصح. والحاصل أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطب محمول على الوحي، ولو كان بعضه اجتهادًا فقد أقره الوحي.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي