كيف يمكن تفسير غلبة بني إسرائيل المؤمنين بعيسى المذكورة في القرآن، مع ما طرأ من ضياع لمعتقداتهم وفساد للإنجيل، وسيطرة من يعبدون عيسى كإله عليهم؟
قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ الصف/14، يشبه قول الله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ آل عمران/55.
وقد بين الطبري أن "الذين اتبعوك" هم من اتبعوا منهاج عيسى من ، فجعلهم الله فوق الكافرين. والظهور والفوقية قد يكون بالسيف أو بالحجة، وهذا قد حصل. فأتباع عيسى ظلوا ظاهرين بالرغم من محاولات اليهود إطفاء دعوته، واستمرت طوائف منهم في نشر دعوته.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن اعتقاد بعض الحواريين بصلب عيسى لا يقدح في إيمانهم إذا كانوا مقرين بأنه عبد الله ورسوله، وأن هذا مثل اعتقاد بعض المسلمين بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة.
ورغم تحريف الإنجيل، فقد بقي فيه بقايا حق يهتدي بها من يطلب الهداية، ومنها بشارة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ الأعراف/157.
وقد نصر الله الطائفة المؤمنة بعيسى ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته المسلمة، لأن المسلمين أولى بعيسى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى». وهذا الظهور والغلبة مستمر إلى قيام الساعة، حيث سينزل عيسى عليه السلام في هذه الأمة حكمًا مقسطًا، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.
وقد أشار ابن كثير إلى أن الطائفة المؤمنة بعيسى اهتدت به، بينما ضلت طائفة من بني إسرائيل فكفروا به، وغلَت طائفة أخرى فيه فرفعوه فوق منزلته. وأن الله أيد الذين آمنوا على أعدائهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فأصبحت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/4859
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 4859
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي