ما هو الرد على شبهة جواز الذكر الجماعي بالجهر بعد الصلوات أو في حلقات الذكر، استناداً لأحاديث مثل: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه"، و"إن لله ملائكة يطوفون بالطرق يلتمسون أهل الذكر..."، وقول ابن عباس: "إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم"؟
سبب الإشكال هو الخلط بين الذكر الجماعي والاجتماع على الذكر والجهر به؛ فالذكر الجماعي بصوت واحد على هيئة معتادة بعد كل صلاة بدعة، أما جهر كل مصلٍ بالتكبير والذكر بعد الصلوات فهو سنة. وقد سئل الشيخ ابن باز عن الذكر الجماعي بعد الصلاة، فأجاب بأن السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات، أما كونه جماعياً بحيث يقلد كل واحد نطق الآخر فهذا لا أصل له وهو بدعة. وقال الشيخ ابن عثيمين إن أداء الذكر جماعة بدعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك، بل كل يذكر لنفسه. وأوضح الشيخ محمد الخميس أن الأحاديث دلت على استحباب الاجتماع على ذكر الله، لا الذكر الجماعي، وهناك فرق كبير بينهما. وبيّن الشيخ ابن عثيمين أن الأحاديث المطلقة عن تدارس القرآن وذكر الله تُحمل على ما كان متعارفًا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يكن من المتعارف بينهم الذكر الجماعي أو قراءة القرآن بلفظ جماعي، فالصحابة في الحج كان منهم المكبر والمهلل والملبي، وكل يذكر الله بنفسه. أما قوله تعالى: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ" فخاص بالذكر الفردي، ومخصوص بما دلت عليه السنة من الجهر به بعد الصلاة المكتوبة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/158805