العودة إلى البحث

ما حكم المساهمة في بناء ملاهي أطفال تحتوي على محرمات (كالقمار والموسيقى والغناء المحرم والتبرج والسفور)، مع العلم أن عملي يقتصر على الإشراف على بناء الألعاب المباحة فيها (كالقطارات والأماكن المائية)؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

وقع الخلاف حتى فيما ذكره السائل من أنه لا خلاف فيه، فقد وقع الخلاف في بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، وفي الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربه، وعند أبي حنيفة تحل له الأجرة؛ لأن نفس الحمل ليس بمعصية. كما وقع الخلاف في إجارة بيت ليتخذ فيه بيت نار، أو كنيسة، أو يباع فيه الخمر، وكذلك في بيع الغلام الأمرد ممن يفحش به.

لكن مذهب الجمهور أرجح تأصيلًا وتفريعًا وتدليلًا؛ لأن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات. ودلائل القاعدة كثيرة جدًا، منها لعن النبي صلى الله عليه وسلم لعاصر الخمر ومعتصرها، وأن هذا إنما يستحق اللعنة إذا ظهر له أن المشتري يريد التوسل بماله إلى الحرام، ويدخل في قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

كما ذكر الإمام أحمد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السلاح في الفتنة، وهذا سد لذريعة الإعانة على المعصية.

وإذا كانت سائر منافع الشيء محرمة فهو ممنوع، وإن كانت حلالًا جاز بيعه إجماعًا، وإن كانت مختلطة، فإذا كان جلّ المنافع المحرمة مقصودًا، فالبيع ممنوع، وهذا إلحاق بالقسم الممنوع؛ لأن وجود المنفعة المحرمة المقصودة تؤذن بأن لها حصة من الثمن، والعقد لا يتبعض، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.

أما حكم الإشراف على بناء الألعاب المائية، فإن العبرة بما يغلب على ظن السائل في كيفية استعمال هذه الألعاب، فإن غلب على ظنه أن غالب استعمالها سيكون على هيئة مباحة فلا يحرم العمل فيها، وإن غلب عليها المنكرات والاستعمال على هيئة محرمة فلا يعمل بها.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي