Back to search

What is the ruling on someone who uttered the Two Testimonies moments before his death, knowing that he did not pray throughout his life?

4 min readAlso available in العربية

الصلاة عمود الدين، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فرضيتها، وعلى عظم شأنها، وورد في شأن تاركها وعيد شديد، وتفصيل حكم تارك الصلاة كالآتي:

أولاً: الأدلة الشرعية في فضل الصلاة ووجوبها وعقوبة تاركها:

1. الأدلة من القرآن الكريم: قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]. وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4-5]. وقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 59-60]. "غيًّا" هو وادٍ في جهنم، وقيل: خسارة وشراً.

2. الأدلة من السنة النبوية: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ" (رواه البخاري ومسلم). عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ" (رواه مسلم). عن بُرَيْدَةَ الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" (رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وصححه الألباني).

3. إجماع الصحابة والتابعين: لا خلاف بين المسلمين على فرضية الصلوات الخمس، وأنها من أعظم الفرائض. وقد حكى الإجماع على ذلك كثير من أهل العلم. قال ابن حزم رحمه الله: "وقد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وعبد الله بن مسعود وابن عباس وجابر وأبي الدرداء رضوان الله عليهم أجمعين أن تارك الصلاة عمداً واحداً حتى يخرج وقتها كافر مرتد".

ثانياً: حكم تارك الصلاة:

اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة إلى قولين رئيسيين:

1. القول الأول: أن تارك الصلاة كافر مرتد عن الإسلام: وهذا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وجمهور السلف، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكثير من المحققين. ويستدلون بالأحاديث الصحيحة التي صرحت بكفر تارك الصلاة مثل حديث جابر وبريدة المذكورين آنفاً. ويرون أن تارك الصلاة يدخل في عموم الكفر الأكبر المخرج من الملة. وعلى هذا القول، فإنه يُستتاب، فإن تاب وصلى وإلا قُتِلَ حداً على أنه مرتد. ولا يُغسّل، ولا يُكفّن، ولا يُصلّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يُورث.

2. القول الثاني: أن تارك الصلاة فاسق وليس كافراً، ويُعامل معاملة المسلم العاصي: وهذا مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي. ويرون أن تارك الصلاة إذا لم يجحد وجوبها، فإنه لا يكفر كفراً أكبر يخرج من الملة، وإنما هو فاسق مرتكب لكبيرة عظيمة. ويستدلون بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" (رواه الإمام أحمد وأبو داود ومالك). وجه الدلالة عندهم أن قوله: "إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" يدل على أنه تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة، بل مصيره إلى النار. وعلى هذا القول، فإنه يُستتاب، فإن لم يصلِّ قُتِلَ حداً - ليس كفراً - بل هو حد من حدود الله لمن ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً، ويدفن في مقابر المسلمين ويُغسل ويُكفن ويُصلّى عليه.

الترجيح:

الراجح من أقوال العلماء - والذي تدل عليه ظواهر النصوص الشرعية - هو القول الأول، وهو أن تارك الصلاة جحوداً لوجوبها كافر بإجماع الأمة، وتاركها تهاوناً وكسلاً حتى يخرج وقتها بالكلية - وهو الذي تدل عليه أحاديث الكفر - كافر مرتد عن الإسلام، لأن الأدلة على كفر تارك الصلاة أظهر وأصرح، وهي مقدمة على غيرها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فلا يمكن أن يُترك الإطلاق في أحاديث الكفر بتارك الصلاة إلا بدليل بين".

ويجب التفريق بين ترك الصلاة بالكلية، وبين ترك بعض الصلوات أحياناً أو تضييعها عن وقتها المحدد. فمن يترك الصلاة بالكلية لا يصلي أبداً، هذا هو محل الخلاف السابق. أما من يصلي أحياناً ويترك أحياناً، أو يصلي ويهمل في أدائها أو يؤخرها عن وقتها، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً من الملة، ولكنه واقع في ذنب عظيم وخطر جسيم، ويجب عليه التوبة والإنابة والمحافظة على الصلاة في وقتها.

ثالثاً: كيفية التعامل مع تارك الصلاة:

1. النصيحة والتذكير: يجب على الأهل والأقارب والأصدقاء نصح تارك الصلاة وتذكيره بخطورة فعله، وبيان عقوبة الله تعالى، وفضل الصلاة وأهميتها. 2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ينبغي أن يُؤمر بالصلاة، ويُنهى عن تركها بالحكمة والموعظة الحسنة. 3. الهجر: إذا أصر على ترك الصلاة، يجوز هجره، وذلك بأن يُقاطع في الكلام والتعامل، بقصد تأديبه وإصلاحه، على أن لا يزيد الهجر عن ثلاثة أيام، إلا إذا كان الهجر يرجى منه المصلحة الشرعية، كأن يرجع تارك الصلاة إلى الله بسببه. 4. التبليغ عن ولي الأمر: إذا لم تفلح النصيحة والهجر، وكان تارك الصلاة في بلد تُطبق فيها أحكام الشريعة، فيجب التبليغ عنه لولي الأمر ليُستتاب ويُقام عليه الحد الشرعي.

نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى المحافظة على الصلوات، وأن يثبتنا على دينه.

Summarized from the full answer at Ftawy · reviewed Sep 2, 2026

Read the full answer on Ftawy