مات والدنا ولم نقسم التركة: من أين نبدأ؟
التركةُ المؤجَّلةُ سنواتٍ بابُ نزاعٍ وحقوقٍ معلَّقة. وهذه صفحةٌ تشرح ترتيبَ ما يُخرَج من التركة، والمصطلحاتِ التي ستسمعها. وتُريك ما تُحدِّده من حالك قبل أن تسأل، وأين يكون المرجعُ القاضي.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
بيتُ الأب مقفلٌ منذ ستّ سنوات. مفتاحُه عند أحدهم، والأثاثُ كما تركه، والحديثُ فيه يُؤجَّل في كلّ عيدٍ إلى العيد الذي بعده.
وهذا التأجيلُ ليس حِلمًا في كلّ حال. فتحته حقوقٌ لأناسٍ أحياء: أختٌ محتاجة، وأخٌ مدين، وأبناءُ أخٍ صغارٌ ماتَ أبوهم قبل القسمة.
والمالُ في الشريعة بابُ حقوقٍ لا بابُ أذواق. وقد جاء الوعيدُ في مال اليتيم خاصّةً: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]
وأنصبةُ الميراث لم تُترَك للناس يقتسمونها بالمروءة والذوق؛ بل نزل بها الوحي مفصَّلةً: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١]
فمن أجّل القسمةَ عشر سنين، لم يُؤجِّل خلافًا عائليًّا فحسب، بل أخّر حقوقًا سمّاها القرآن.
الفكرة ببساطة
التركةُ لا تُقسَم أوّلَ شيء
يُخطئ كثيرٌ من الناس فيبدأ بالسؤال: كم نصيبُ كلّ واحدٍ منّا؟ وهذا سؤالٌ متأخّرٌ في ترتيب الفقهاء.
فالمشهورُ عندهم أنّ ما تركه الميّت يمرّ بمراحل قبل أن يصير ميراثًا:
- مؤونةُ التجهيز والدفن، بالمعروف وبلا سرف.
- قضاءُ الدُّيون التي عليه.
- تنفيذُ الوصيّة، وحدُّها الثلثُ في المشهور.
- ثمّ ما بقي يُقسَم على الورثة بالفرائض.
وللفقهاء تفصيلٌ في هذا الترتيب وفي أنواع الدُّيون، وموضعُه السؤالُ لا هذه الصفحة. وقد أمر الله بكتابة الدَّين حفظًا للحقوق [البقرة: ٢٨٢].
فأوّلُ عملكم إذًا ليس الحساب، بل الحصرُ: مَن الورثة؟ وما الذي تَرَك؟ وما الذي عليه؟
مصطلحاتٌ ستسمعها عند المفتي أو في المحكمة
| المصطلح | معناه |
|---|---|
| التَّرِكة | ما خلّفه الميّت من مالٍ وحقوق |
| الوَرَثة | مَن كان حيًّا من أهل الإرث وقتَ موت المورِّث |
| الفرائض | علمُ قسمة المواريث وأنصبتها |
| أصحابُ الفروض | مَن سُمّي له نصيبٌ مقدَّرٌ في النصّ |
| العَصَبة | مَن يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض |
| الحَجْب | أن يمنع وارثٌ غيرَه من الإرث أو يُنقِص نصيبه |
| العَوْل والرَّدّ | حالتان في الحساب تَعرِضان، وتفصيلُهما لأهل الفرائض |
| المُناسَخة | أن يموت وارثٌ قبل القسمة، فتُقسَم تركتان معًا |
| المُشاع | أن يكون نصيبُ كلٍّ منتشرًا في العين كلِّها بلا إفراز |
| القِسمة | إفرازُ نصيب كلّ وارثٍ وتمييزُه |
| إعلامُ الوراثة | ورقةٌ رسميّةٌ من المحكمة تُثبِت الورثةَ وصفتَهم |
ما الذي يُغيِّر الجواب في حالكم
| العامل | السؤال الذي يفتحه |
|---|---|
| تاريخُ الوفاة | مَن كان حيًّا من الورثة يومئذٍ؟ |
| موتُ وارثٍ بعده | فتدخل المسألةُ في باب المُناسَخة |
| وجودُ قاصرٍ أو حَمل | فللمحكمة والوليّ أو الوصيّ نظرٌ لازم |
| الدُّيونُ على الميّت | أتستغرق التركةَ أم بعضَها؟ |
| وجودُ وصيّة | أفي حدّ الثلث هي، ولمن؟ |
| مالٌ باسم أحد الأبناء | أهِبةٌ مقبوضةٌ في الحياة، أم تسجيلٌ فقط؟ |
| طبيعةُ التركة | أعقارٌ لا يُقسَم إلّا ببيع، أم نقدٌ وذهبٌ يقبل القسمة؟ |
| مَن ينتفع اليوم | مَن يسكُن أو يزرع أو يؤجّر، ومنذ متى؟ |
| نظامُ بلدكم | فللمحاكم إجراءاتٌ وبيّناتٌ ومواعيد |
ما لا يعنيه هذا
- لا يعني أنّ الطولَ يُسقِط حقًّا. والمقرَّر عند الفقهاء أنّ الإرث يثبُت بموت المورِّث، لا بيوم القسمة.
- لا يعني أنّ مَن سكن الدارَ ملَكها. والسكنى ليست ملكًا، وللفقهاء كلامٌ في الأجرة والمنافع يُسأل عنه.
- لا يعني أنّ ما كُتِب باسم ابنٍ خرج من التركة. فالورقةُ تُكيَّف: أهِبةٌ منجَزةٌ مقبوضة، أم تسجيلٌ لا حقيقةَ وراءه؟
- لا يعني أنّ رضا الحاضرين يكفي. فالغائبُ والقاصرُ والمرأةُ التي لم تحضُر لهم حقٌّ لا يُمضيه غيرُهم.
- ولا تجد هنا قسمةَ تركتكم. الحسابُ لا يُؤخَذ من صفحة، بل من مفتٍ أو محكمةٍ ترى أسماءَكم وأوراقكم.
من الحياة
اجتمع الإخوةُ في العيد، وفُتِح البابُ كعادته: متى نقسِم؟
فقال أصغرُهم: قبل أن نختلف، هاتوا ورقتين.
في الأولى نكتُب مَن كان حيًّا من أهل الإرث يوم مات أبونا، بأسمائهم وصِلاتهم، ومن مات منهم بعده ومتى.
وفي الثانية نكتُب ما تَرَك: الدار، والأرض، وما في البنك، والذهب، وما له عند الناس. ثمّ نكتُب تحته ما عليه: قرضٌ لفلان، وأقساطٌ، ووصيّةٌ إن وُجِدت.
قال أحدُهم: وأينا يقسِم؟
قال: لا أحدَ منّا. نأخذ الورقتين إلى المحكمة ونستخرج إعلام الوراثة، ثمّ نعرِض ما أشكل على مفتٍ يعرف الفرائض.
فسكتوا. ولأوّل مرّةٍ منذ ستّ سنين خرجوا بموعدٍ لا بوعد.
ماذا يلزمني أنا؟
- اكتُب تاريخ الوفاة. فعليه يُبنى تحديدُ الورثة كلِّهم.
- احصُر الورثة بأسمائهم وصِلاتهم. ومن مات منهم بعد الوفاة وقبل القسمة، فقيِّد تاريخه.
- احصُر ما تَرَك بالتفصيل. عقارٌ، ونقد، وذهب، وسيّارة، وحصصٌ في شركة، ومستحقّاتٌ عند الغير.
- احصُر ما عليه. دُيونُ الناس، والأقساط، وما تعلّق بالمال من حقوق، وأوراقُ كلٍّ منها.
- ابحث عن وصيّةٍ مكتوبة. وميِّزها عمّا وهبه في حياته وسلّمه فعلًا.
- سجِّل مَن ينتفع اليوم. مَن يسكُن الدارَ أو يزرع الأرض أو يقبض الأجرة، ومنذ متى.
- استخرِج إعلام الوراثة من محكمة بلدكم. فهو الذي يُثبِت الورثةَ رسميًّا قبل أيّ قسمة.
- اعرِض الورقة على مفتٍ يعرف الفرائض. واسأله عن الترتيب والأنصبة، لا عن رأيه في إخوتك.
- وإن كان بينكم قاصرٌ أو غائبٌ أو مفقود، فالمحكمةُ بابُه ابتداءً. ولا تُمضوا قسمةً دونه.
- ابحث عن نظير مسألتكم في باب السؤال. ففيه أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها الكامل.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا مات أحدُ الورثة قبل القسمة، فاجتمعت تركتان.
- إذا كان على الميّت دَينٌ يستغرق التركةَ أو أكثرَها.
- إذا وُجِدت وصيّةٌ لوارث، أو بأكثر من الثلث.
- إذا كان في التركة عقارٌ واحدٌ لا ينقسم إلّا ببيع.
- إذا اختلط مالُ الأب بمال أحد أبنائه في تجارةٍ أو بناء.
- إذا تصرّف أحدُ الورثة في التركة أو انتفع بها سنين.
- إذا كان في الورثة قاصرٌ أو حملٌ أو مفقود.
- وإذا صار الأمرُ خصومةً، فالقضاءُ مرجعُ الإلزام، والفتوى مرجعُ البيان.
وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. والقسمةُ لا تُؤخَذ من صفحةٍ عامّةٍ ألبتّة.