ما هو التفسير الصحيح للآية الكريمة: (يخرج من بين الصلب والترائب)، وهل ينطبق التفسير العلمي الحالي لها مع اللغة العربية ومقاصد الآية، أم أن المقصود بخروج الشيء من بين الصلب والترائب هو الإنسان نفسه وليس الماء؟
ما ختمت به السائلة سؤالها من أن الضمير في {يَخْرُجُ} يحتمل أن يكون للإنسان، وجهٌ ذكره بعض المفسرين، وابن عطية ذكره في المحرر الوجيز. وإذا كان الضمير يعود على الماء - كما هو قول جمهور المفسرين -، فلذلك وجه عند النيسابوري والشوكاني، بأن خروجه من بين الصلب والترائب يعني أن أكثره ينفصل من هذين الموضعين؛ لإحاطتهما بسور البدن، وما ينفصل من اليدين والدماغ يمر عليهما أيضًا، وأعطي للأكثر حكم الكل، وأن نسبة خروجه إلى بين الصلب والترائب باعتبار أن أكثر أجزاء البدن هي الصلب والترائب، وما يجاورها، وما فوقها مما يكون تنزله منها.
وقد طعن الملحدون في هذه الآية بقولهم إن كان المراد من قوله: {يخرج من بين الصلب والترائب} أن المني ينفصل من تلك المواضع، فليس الأمر كذلك، أو أن معظم أجزاء المني يتولد هناك، فهو ضعيف، أو أن مستقر المني هناك، فهو ضعيف؛ لأن مستقر المني هو أوعية المني عند البيضتين، أو أن مخرج المني هناك، فهو ضعيف؛ لأن الحس يدل على أنه ليس كذلك.
وأجاب الرازي والبيضاوي والشهاب بأن أعظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ، وللدماغ خليفة وهي النخاع الموجود في الصلب، وله شعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن وهو الترائب، ولهذا خص الله تعالى هذين العضوين بالذكر، وأن الصلب والترائب أقرب إلى أوعية المني في مقره، فلهما زيادة مدخل في توليدها، وقرب مقرها بالنسبة إلى سائر الأعضاء.
وهذا كله بناء على قدر العلم المتاح في زمانهم، أما بعد ذلك فلا إشكال في إضافة معان أخرى مناسبة لسياق الآيات، فقد قال ابن عاشور إن هذه الآية تخاطب الناس بما يعرفون يومئذ بكلام مجمل، مع التنبيه على أن خلق الإنسان من ماء الرجل والمرأة، وأنه أطنب في وصف هذا الماء الدافق لإدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين، ووصف أنه يخرج من بين الصلب والترائب لأن الناس لا يتفطنون لذلك، والخروج مستعمل في ابتداء التنقل من مكان إلى مكان، حتى بدون بروز، فبروز هذا الماء لا يكون من بين الصلب والترائب.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/179726