العودة إلى البحث

ما المقصود بـ "كاذبًا" في الحديثين: (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ) و (مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا)، وهل تعني الكذب في الرغبة في الكفر أم في الخبر المحلوف عليه؟ وما معنى "صادقًا" في الحديث الثاني؟ وهل تعني "فهو كما قال" الكفر الفوري عند فعل المحلوف عليه، حتى لو لم يقصد الكفر، أم أنه لا يكفر كما ورد عن ابن تيمية إذا كان قصده البغض والنّفور؟ وما حكم من حلف بالكفر إرادةً ورغبةً ثم تاب وندم، هل يكفر إذا فعل المحلوف عليه بعد ذلك؟ وما حكم الحلف بصيغة الماضي كقول: "هو كافر إن كان فعل كذا" وهو كاذب؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

تُلخص هذه الإجابة المسائل المتعلقة بالحلف بملة غير الإسلام كما يلي:

أولاً: جاء في الحديث الشريف أن "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ"، و"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا".

ويحتمل الصدق والكذب في هذا السياق معنيين: 1. في الخبر عن الماضي: كأن يقول: "إن كان قد فعل كذا فهو يهودي"، وكان قد فعله، فهو كاذب في حلفه. 2. في التعليق على المستقبل: كأن يقول: "إن فعل كذا فهو يهودي"، فالكذب هنا ألا ينفذ ما حلف عليه، والصدق أن يفعله. ويرى بعض العلماء أن الصدق والكذب يعود إلى تعظيم الملة الكافرة؛ فإن حلف وهو معظم لها، فهو صادق (أي قد وقع فيما قاله)، وإن حلف غير معظم لها فهو كاذب.

ثانياً: لا يكفر في حالة الحلف على الماضي إلا إذا قصد تعظيم الملة الكافرة. لا يكفر في حالة الحلف على المستقبل بمجرد وقوع الفعل، بل يكفر فقط إذا أراد بتعليقه الخروج من الإسلام (إرادة الكفر).

وقد اتفق الأئمة على أنه إذا قال: "هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا"، ثم فعل ذلك، فإنه لا يكفر، بل عليه كفارة يمين عند بعضهم، ولا شيء عليه عند آخرين.

ثالثاً: إذا حلف شخص بالكفر قاصدًا الكفر، ثم تاب وندم، فإنه لا يكفر إذا فعل المحلوف عليه بعد توبته؛ لأن الكفر متعلق بقصد الكفر والرضا به، والتوبة تزيل هذا القصد والرضا.

رابعاً: إذا حلف بالكفر على أمر ماض كاذبًا، فإنه لا يكفر إلا إذا قصد تعظيم الكفر، وهذا هو الأظهر. ويرى بعض الحنفية أنه يكفر في الحال إذا كان يعتقد أنه يكفر بذلك.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي