هل يمكن الاستشهاد بحديثٍ أقل صحةً لبيان راوٍ مبهمٍ في حديثٍ صحيحٍ، وذلك بالقول إن الراوي المبهم في الإسناد الصحيح هو الصحابي جابر، استشهادًا بالإسناد الحسن الذي ورد فيه اسم جابر؟
المسألة تندرج ضمن تعارض الوصل والإرسال في الحديث، ولا توجد فيها قاعدة مطردة، بل يُرجع إلى القرائن المحيطة بكل حديث. وقد أورد الحافظ ابن حجر وغيره أن الأئمة المتقدمين لا يحكمون بحكم كلي في هذه المسألة، وإنما عملهم دائر مع الترجيح لكل حديث. ومثال ذلك الحديث الذي ورد من طريقين عن الزهري، أحدهما مبهم عن التابعي، والآخر يصرح باسم الصحابي جابر رضي الله عنه. وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا الاختلاف في "فتح الباري". رواه الحارث ابن أبي أسامة عن الزهري مبهمًا، بينما رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن إبراهيم بن سعد، مصرحًا بجابر رضي الله عنه. ورغم أن إبراهيم بن حمزة الزبيري ثقة، إلا أن الظاهر أن ذكر جابر وهم، لأن يونس بن يزيد ومعمر بن راشد، وهما أوثق وأخص بالزهري من إبراهيم بن سعد، روياه مبهمًا. وهذا يدل على أن الراجح هو إبهام الصحابي، وأن التصريح بجابر قد يكون وهماً من إبراهيم بن سعد.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/3073