ما تفسير الآيات (16-20) من سورة 28 في إنجيل ماثيو، وهل تثبت هذه الآيات أن المسيح عيسى هو ابن الرب، خاصة وأن المسيح تحدث عن التثليث وقال: "إنه ابن الرب"؟
الله جل جلاله واحد أحد، فرد صمد، لا يشبهه شيء من خلقه. المسيح عيسى ابن مريم رسول من عند الله، وجعله الله آية للناس بولادته من غير أب، لكن هذا لا يجعله ابناً لله، فآدم خلقه الله من تراب وحواء من ضلع آدم، ولم يقل أحد بأنهما أبناء الله.
النص الذي يتحدث عن التعميد باسم الآب والابن والروح القدس في إنجيل متى (28/16-20) هو نص دخيل وغير أصيل، لعدة أسباب: 1. لم يرد في الأناجيل الثلاثة الأخرى، ولا في خاتمة إنجيل مرقس التي تذكر وصية المسيح للتلاميذ دون صيغة التثليث. 2. يؤكد علماء الغرب والمفسرون والمؤرخون المسيحيون أن هذه الصيغة غريبة على لسان المسيح ولم تكن موجودة في عصر الرسل، وأنها لم ترد إلا في أطوار متأخرة من التعاليم النصرانية. 3. المطران كيرلس سليم بسترس يرجح أن هذه الوصية ليست من يسوع نفسه، بل هي موجز للكرازة التي كانت تعد الموعوظين للمعمودية، وأن المعمودية في السنوات الأولى للمسيحية كانت تعطى "باسم يسوع المسيح" فقط. 4. المؤرخ يوسابيوس القيصري نقل الفقرة من إنجيل متى ولم يذكر فيها الآب ولا الروح القدس، بل قال: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمي". 5. المخطوطات العبرية المكتشفة حديثاً لإنجيل متى ليس فيها هذا النص، مما يؤكد إلحاقيته. 6. تاريخ التلاميذ يؤكد عدم معرفتهم بهذا النص، حيث أمرهم المسيح باجتناب دعوة غير اليهود، ولم يخرجوا لدعوة الأمم إلا بعد إجبار الظروف لهم. 7. التلاميذ لم يعاتبوا بطرس على ذهابه إلى الأمميين بناءً على أمر من المسيح، بل بناءً على رؤيا منامية ورؤية الروح القدس. 8. اتفق التلاميذ مع بولس على أن يدعو بولس الأمميين، بينما هم يدعون اليهود، مما يتناقض مع وجود أمر مسيحي بدعوة الأمم لهم.
حتى لو سلمنا بوجود النص، فإنه لا يعني أن المسيح ابن الله، فقد ورد إطلاق هذا اللفظ على غير المسيح في سياقات عديدة، كما في "متى 5/8-9" حيث يطلق على صانعي السلام "أبناء الله".
هناك العديد من المراجع المسيحية التي تنفي وجود هذا النص في إنجيل متى، مثل "دبليو بيترسون"، "قاموس أنكور للكتاب المقدس"، "قاموس بيك"، "دائرة المعارف البريطانية" وغيرها.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/27343