هل صحيح أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يهدر مثل الجمل، ويحنق عند فمه، ويتمدد على الأرض عند نزول الوحي، وهل قول أحمد بن حنبل بأنه كان يتوجع ويعض على شفتيه ويغلق عينيه ويهدر مثل الجمل يشير إلى أنه كان مصابًا بالصرع؟
لا تنتهي مزاعم الكاذبين والمفترين على دين الإسلام ونبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اتُهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون والسحر، وهذا ليس بِدْعًا، فقد نال الرسل من قبله مثل هذه الاتهامات. تعددت طرق الوحي التي أوحى الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: 1. تكليم الله تعالى مباشرة من وراء حجاب: يقظةً كما في ليلة المعراج، ومنامًا. 2. النفث في الروع: وهو ما يقذفه الله في قلب الموحَى إليه. 3. الرؤيا الصادقة: وهي أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي. 4. عن طريق جبريل عليه السلام: وكان يأتيه على صور متعددة، منها: أ. على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها. ب. في مثل صلصلة الجرس، وكان هذا أشد أنواع الوحي عليه. ج. أن يتمثل له رجلاً، وقد يُرى من الصحابة أو يتمثل بصورة رجل غريب.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني من التنزيل بالوحي، وتظهر عليه أحوال منها: 1. سماع دوي كدوي النحل عند وجهه. 2. فيضان العرق من جبينه وجبهته حتى في اليوم الشديد البرد. 3. ثقل وزنه جداً حتى يكاد البعير يبرك أو تخشى فخذ زيد بن ثابت أن تُرض. 4. إصابته بالشدة والكرب (البُرَحاء). 5. تغير وجهه فيتربد ثم يحمر. 6. تنكيس رأسه وتغطيته بثوب. 7. تحريك لسانه بسرعة وشدة ليحفظ عن جبريل، حتى نهاه الله عن ذلك. 8. سماع غطيط له كغطيط البكر.
كل ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من كرب وشدة كان بسبب ثقل الوحي، وقد هيأه الله تعالى لذلك، كما قال تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً).
لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يحنق عند فمه، أو يتمدد على الأرض، أو يعض على شفتيه، أو يغلق عينيه عند الوحي. أما تشبيه غطيطه بغطيط البكر، فلا يعيب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تشبيه لتقريب الصورة للعرب.
اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالصرع هو كلام باطل، ويبين فساده عدة أمور: 1. كان الصرع معروفا عند العرب، ولو كان مصابا به ما وفَّروا تلك التهمة. 2. كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للمصابين بالصرع وغيره من الأمراض، فكيف لا يدعو لنفسه لو كان مصابا به؟ 3. ربطوا إصابته بالصرع بوقت النبوة، فأين كان هذا المرض قبلها؟ 4. لو كان ما يعانيه صرعا، فلماذا لم يظهر في جميع صور الوحي التي منها ما كان سهلاً؟ 5. علامات الصرع لا تنطبق على حال النبي صلى الله عليه وسلم: أ. المصروع يبرد جسمه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرق بشدة. ب. المصروع يتخبط ويسقط، والنبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا في جلسته أو وقفته. ج. المصروع لا يذكر ما حصل معه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بما سمعه على أتم وجه. د. المصروع يهذي، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بالحكم والأحكام العظيمة. هـ. المصروع يحتاج لراحة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعود لحالته الطبيعية بعد انتهاء الوحي. و. المصروع يسقط ما يمسكه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط شيئا من يده. ز. المصروع يحزن على حاله، والنبي صلى الله عليه وسلم حزن حزناً شديداً عند انقطاع الوحي. ح. المصروع يصفر وجهه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان وجهه يحمرّ. 6. كان المشركون يأتمنون النبي صلى الله عليه وسلم على أغراضهم حتى بعد دعوته للإسلام، وهذا يدل على ثقتهم به وسلامة عقله. 7. كيف يمكن لمصاب بالصرع أن يقود أمة وجيوشا ويراسل الملوك ويصلح بين الناس؟ 8. شهادات مؤرخين وكتاب غربيين كتوماس كارليل وويل ديورانت وماكس مايرهوف، تنفي هذه الشبهة وتؤكد سلامة النبي صلى الله عليه وسلم عقليا ونفسيا.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/1618
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 1618
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي