ما مدى صحة القول بأن معرفتنا لرسم المصحف اليوم مستندة إلى كتابات الإمام الداني وتلميذه ابن نجاح من القرن الخامس، وأنه قائم على منهج استقرائي لمخطوطات المصاحف في زمانهما وليس نقلًا عن المصحف الإمام أو الصحابة والتابعين، وكيف تُفسّر المخالفات الكثيرة في الرسم لمصاحف تُنسب للقرن الأول والثاني؟
نُلخِّصُ ما نعرفه من كلام الدكتور غانم قدوري في أن المصاحف المنسوخة من أمهات مصاحف الأمصار قامت مقام الأصول لدراسة الرسم العثماني، وأن المصاحف القديمة المخطوطة مصدرٌ ثانٍ لذلك. ويرى الدكتور غانم أن أغلب الباحثين يستبعدون أن يكون أي من المصاحف القديمة المتبقية أحد المصاحف العثمانية الأصلية لعدة أسباب، لكنها بلا شك قديمة جدًا وتعود للقرون الهجرية الأولى، وربما للقرن الأول بالذات، وتمثل واقع الرسم الذي نُسخت به المصاحف العثمانية.
وحول اختلاف رسم مصاحف القرن الأول والثاني الهجري، فهو لا يمس أصالة النص المقروء، فالمُعوَّل عليه هو النقل والتلقي المتواتر. وقد اختلفت المصاحف العثمانية الأصلية في رسمها اختلافًا يسيرًا جدًا، غالبًا في حرف واحد أو إضافة حرف مثل "هو" أو "فلا"، وهذا الاختلاف يعود لاحتواء المصاحف على بعض الحروف المسموعة من النبي صلى الله عليه وسلم والتي تعذر رسمها كلها في مصحف واحد، فوزعت في المصاحف للحفاظ عليها، أو أنه اختلاف قراءات في لغة واحدة قصد به إثبات ما أجمع عليه، وتم تقليل الاختلاف في الجهة الواحدة قدر الإمكان.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/122900