كيف يمكن فهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا عبد للبيع" عن زاهر بن حزام، مع أن الكذب حرام، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقًّا؟
روى الإمام أحمد وغيره حديثًا عن أنس، أن رجلًا من أهل البادية يُدعى زاهرًا كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يحبه رغم دميم هيئته. في إحدى المرات، احتضنه النبي من خلفه وهو يبيع متاعه، وقال: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» فرد زاهر: يا رسول الله، إذًا والله تجدني كاسدًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ، أَوْ قَالَ: لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ». هذا الحديث صحيحٌ رجاله ثقات على شرط الصحيحين.
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» حقٌّ ولا باطل فيه، فهو من المعاريض والتأويلات. لفظ "العبد" هنا لا يعني الرقيق فقط، بل يُطلق على كل إنسان لأنه عبد لله تعالى، وقد وصف الله به الأنبياء والمؤمنين. أما عبارة "من يشتري؟" فهي استفهامٌ لا يقصد به البيع الحقيقي، وليست كذبًا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قصد أن زاهرًا عبدٌ لله، أو أنه من باب المزاح. فالمعاني والمقاصد في الأقوال هي المعيار، والأعمال بالنيات.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/29393