ماذا عن الشعور بالوحشة عند سماع صفات الله – كالساعد والقدم والصورة -، وهل يؤاخذ الله المؤمن إذا شعر بذلك، وهل حاسبنا على ما تخفي الصدور كما في سورة البقرة، وهل نسخت الآية تمامًا فليس لها أي أثر؟ وكيف نرى الله يوم القيامة، وما معنى: (يرونه ولكن لا يحيطون به)، وكيف يدخل الله قدمه في النار، وكيف أن الأصابع عددها خمس ومعها يد وساعد وحقو؟
الواجب على المسلم الاستسلام لما ثبت عن الله ورسوله، والإيمان بما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. والعصمة في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه ورسوله، مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقات.
يجب على المسلم أن يجاهد نفسه لإزالة أي حرج أو عدم تسليم للنصوص، كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
أما حديث النفس والخواطر فلا مؤاخذة عليها ما لم يتم التلفظ بها أو العمل بمقتضاها أو استقرارها كاعتقاد.
آية {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله} [البقرة: 284] منسوخة بآية: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، فلا يكلف الله نفسًا إلا طاقتها، وما لا يمكن دفعه من وسوسة النفس وحديثها لا يكلف به الإنسان.
نهى السلف عن السؤال بكيفية صفات الله، فقالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فمعرفة كيفية الاتصاف بالصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات، ولا يحيط بالذات علم أحد، فليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ومعنى أن الخلق لا يحيطون بالله علمًا هو أنهم لا يدركونه إدراكًا كاملًا، فالإحاطة والإدراك منفيان عن الله، كما قال تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103]. فنفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية، بل يدل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/132411