هل يعتبر إنشاء مسجد آخر قريباً من المسجد القائم، وتفريق المصلين بدعة وتفريقاً للأمة، وما هي النصيحة الموجهة لمن فعل ذلك، وهل تجوز الصلاة في هذا المسجد الجديد؟
جاء الإسلام بالأمر بالاجتماع والائتلاف، وحرصًا على ذلك، منع العلماء تعدد الجمعة في مدينة واحدة إلا لحاجة كضيق المسجد أو تباعد أطراف المدينة. ويرى جمهور أهل العلم تحريم تعدد الجمعة في القرية الواحدة إلا لحاجة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة في المدينة المنورة وسائر الأمصار الإسلامية في صدر الإسلام، ولما في ذلك من التعاون على البر والتقوى وإقامة شعائر الإسلام والائتلاف والمودة والتفقه في الدين.
وقد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تحث على الاجتماع وتحذر من الفرقة. ومن ذلك قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقوله سبحانه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ).
أما إذا دعت الحاجة الشديدة لإقامة جمعتين أو أكثر في البلد أو الحارة الكبيرة، فلا بأس بذلك في أصح قولي العلماء، كأن تكون البلد متباعدة الأطراف ويشق على أهلها الاجتماع في مسجد واحد، أو تكون الحارة واسعة لا يمكن اجتماع أهلها في مسجد واحد، كما حدث عند بناء بغداد حيث أقيمت جمعتان.
وإذا كان هذا في تعدد الجمعة، فإن منع إقامة جماعتين متجاورتين في شارع واحد أشد منعًا، وقد نص العلماء على تحريم بناء مسجد بجوار مسجد آخر إذا كان ذلك سيضر المسجد القديم ويؤدي إلى تفرقة أهله، فإن لم يقصد الإضرار ولم تكن هناك حاجة، ففي جواز بنائه روايتان عن الإمام أحمد، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يبنى ويجب هدمه إن بني.
والنصيحة هي العمل على جمع الكلمة وإزالة العداوة والبغضاء بين أهل المسجد، والاجتماع على الصلاة في المسجد الذي بني أولاً.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/12115