ما هو الضابط في التمييز بين الحلف وتأكيد الكلام بعبارات مثل "والنبي" أو "وحياتك"، وهل يدخل قول "والنبي" الدارج في باب الحلف، خاصة مع ورود أدلة من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام كقوله: "أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهْ" و"أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ"؟
لا يجوز الحلف بغير الله، فهو نوع من الشرك بالله، ولقد أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بصفاته، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره، لأنه من أكبر المحرمات، ولا اعتبار لمن قال من المتأخرين إنه على سبيل كراهة التنزيه، فهو قول باطل.
أما ما ورد من أحاديث يفهم منها جواز الحلف بغير الله، كقوله صلى الله عليه وسلم: "أفلح وأبيه إن صدق"، فقد رد العلماء عليها بأجوبة منها: 1. أن هذه الألفاظ غير محفوظة أو صحّفت عن قوله "والله". 2. أن مثل هذه الألفاظ كانت تجري على ألسنتهم من غير قصد للقسم، لكن هذا الجواب فاسد لأن النهي عام ومطلق. 3. أن مثل ذلك يقصد به التأكيد لا التعظيم، وهذا أفسد من الذي قبله، لأن الحلف يراد به تعظيم المحلوف به. 4. أن ذلك كان في أول الأمر ثم نسخ، وهذا هو الحق، فما ورد من أحاديث الحلف بغير الله كان قبل النسخ والنهي عن ذلك.
ويؤيد هذا الجواب حديث ابن عمر: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". وحديث سعد بن أبي وقاص: "حلفت مرة باللات والعزى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثاً وتعوذ، ولا تعد".
وبناءً عليه، فإن النهي عن الحلف بغير الله هو المحكم، وما سواه متشابه فيه احتمالات، مثل: 1. أنه كان قبل النهي. 2. أنه خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم. 3. أنه مما يجري على اللسان بغير قصد.
لذلك، يجب الأخذ بالمحكم، والاجتهاد في ترك الحلف بغير الله، لأنه شرك، وخطره عظيم. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً"، لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكبيرة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/161384