هل يُعدّ من يقوم بمعاصٍ -كالاستمناء ورفع الصوت على الوالدين- منافقًا، على الرغم من تأثره وبكائه عند سماع صفات النبي أو تلاوة الإمام؟
يعدّ خوف المسلم على نفسه من الوقوع في النفاق دليلاً على حياة قلبه وحرصه على إيمانه، وقد خاف كبار الصحابة والتابعين من النفاق، وهو نفاق العمل الذي قد يؤدي إلى نفاق القلب، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الخوف الشديد من النفاق كان بسبب كمال علم هؤلاء الأئمة بربهم وخوفهم من مقامه، ويرون الذنب الصغير كبيرًا، فكانوا يخافون الرياء والتقصير في العمل، ويرون اشتغالهم بالمباح مع وجود الخشوع في مجالس الذكر نفاقًا أحيانًا، كحديث حنظلة الذي ظن أنه نافق لأنه يجد رقة القلب عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا خرج عافس الأزواج والأولاد ونسي كثيرًا، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا ليس بنفاق.
وينبغي على السائل أن يخاف من النفاق أكثر من الأولياء؛ لمعصيته لله بفعل العادة السرية وإساءته لوالديه برفع صوته عليهما، فالبخاري بوَّب على خوف المؤمن من حبوط عمله، وحذّر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة، لأن الإصرار على المعاصي قد يسلب الإيمان ويؤدي إلى النفاق الخالص وسوء الخاتمة.
وينصح السائل بالاستمرار على رقة القلب والتوبة من المعاصي، وترك العادة السرية، والكف عن الإساءة للوالدين والإسراع في برهما والإحسان إليهما، فليس الخائف من بكى، بل الخائف من ترك الأمر الذي يخاف أن يعاقب عليه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/24476