ما صحة التكفير وازدراء ومعاداة المنتسبين للسلفية للخلف، وهل الآيتان الكريمتان: (وقليل من الآخرين) و (واتبع سبيل من أناب إليّ) تدلان على صلاح الخلف وعدم وجوب الاتباع الأعمى للسلف؟
السلفية ليست مجرد محبة للسلف الصالح، بل هي اتباع طريقتهم في فهم الدين وتطبيقه، والالتزام بمنهجهم في التعامل مع الكتاب والسنة. ويُمدح الخلف ويُصوَّبون بقدر إحسانهم في اتباع السلف، كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
من أصول المنهج السلفي اتباع السنة وتقديمها على أقوال الرجال، ورد الخلاف إلى الكتاب والسنة. من تمسك بهذا كان اتباعه للسلف عن علم وبصيرة، ولا يصح وصف اتباعه بالعمى. المقلدون تقليدًا أعمى ليسوا ممن اتبعوا السلف، بل هم أبعد الناس عن اتباعهم.
يجب التفريق بين المنهج والسلوك؛ فمثلما يسيء بعض المسلمين لدينهم بسلوكهم، فإن بعض المنتسبين للسلفية قد يسيئون بسلوكهم أيضًا. وصف من يكفرون الخلف ويزدرونهم لا ندري مقصده، لكن لا يُذم الخلف إلا لمخالفتهم وانحرافهم عن منهج السلف في الفهم والتطبيق.
قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} لا يعني عدم اتباع السلف، بل فيه مدح للأولين وتفضيلهم، وأن المقربين من الأولين أكثر. هذه الآية ترغيب في اتباع الأولين، والقلة من الآخرين الذين نالوا مرتبة المقربين إنما نالوها باتباع سبيل الأولين.
وكذلك قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}، فإن الأولين أحق بوصف الإنابة، ولا يستحق وصف الإنابة من الآخرين إلا من كان على سبيل الأولين، كما يؤكد قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ}.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/149956