ألا يتعارض جواز قول النبي لما يعرف بقصة الغرانيق مع قوله لعبد الله بن عمرو: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا الحق"؟
قصة الغرانيق مختلف في ثبوتها، والراجح أن ما سمعه المشركون كان من إلقاء الشيطان لا من نطق النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعارض قوله: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» لأن الكلام لم يخرج من فمه الشريف.
ويرى بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك لكنه لم يُقَرَّ عليه، ونسخه الله، وهذا دليل على صدقه. وعصمة الأنبياء تمنع استقرار الخطأ فيما يبلغونه عن الله.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ما نُقِل عن السلف في تفسير آية الحج: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ﴾، يدل على أن الله ينسخ ما يلقيه الشيطان ليحكم آياته ويميز الحق من البتطل. وإحكام الله لآياته ونسخه لما يلقي الشيطان دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وبعده عن الهوى.
فإن معنى الحديث «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» هو الثقة بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يتحقق بتصويب الله لقوله ونسخ أي خطأ قد يدخل فيه، فلا يضاف للدين ما ليس منه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/995