هل صحيحٌ ما شاع بين طلبة العلم أن المدرسين والطلبة يتركون صلاة سنة المغرب عند الدراسة بعد المغرب، محتجين بأن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة؟
المسلك الصحيح لطالب العلم هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء من بعدهم، وهو الحرص على النوافل والتمسك بالفضائل والالتزام بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فطالب العلم الجدير أن يعمل بما علم، وأن يكون مقدم الناس إلى الطاعات والعبادات.
وعلى طالب العلم أن يحذر من الفهم الخاطئ لقول العلماء أن طلب العلم خير من نوافل العبادات، لأن هذا قد يؤدي إلى ترك النوافل والتقصير في العبادات.
قال الخطيب البغدادي: "العلم شجرة، والعمل ثمرة، وليس يُعد عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشاً من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصراً في العمل، ولكن اجمع بينهما، وإن قل نصيبك منهما".
وقد كان بعض السلف لا يحب لطالب العلم أن يشتغل إلا بالعلم الذي يحتاجه ليعمل به في يومه وليلته.
ويرى العلماء أن طلب العلم خير من نوافل العبادات، ولا تعارض بينهما، فإن لم يكن لطالب العلم نصيب وافر من النوافل، وخاصة السنن الرواتب، فذلك دليل على عدم إخلاصه وسوء فهمه.
قال الإمام الذهبي: "من كان مخلصا لله في طلب العلم، وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبد، فإن رأيته مجدا في طلب العلم، لا حظ له في القربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته".
وينبغي لطالب العلم أن لا يخلي نفسه من العبادات، وأن يكون له ورد من كل شيء منها، فهي سبب الإعانة على ما أخذ بسبيله.
وإذا كان الاشتغال بالعلم أفضل، فينبغي له أن يشد يده على المداومة على فعل السنن والرواتب وما كان منها تابعًا للفرض، وكذلك قضاء الفوائت إن كانت عليه.
ويحافظ على ركوع الضحى وقيام الليل وورد الصوم، ولا يتعلل بأنه مشغول بطلب العلم.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/28209