ما حكم عبارة "الشر يعم والخير يخص" وهل ترتبط بما ورد في الكتاب والسنة من أن تفشي الذنوب دون إصلاح يستوجب هلاك الله؟
لا يُعلم قائل عبارة "الشر يعم والخير يخص"، والمشهور استخدامها لتبرير العقاب الجماعي، وهو باطل؛ فالأصل في الجزاء بالثواب والعقاب أن يتحمله صاحب العمل وحده، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وقوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
إن النصوص التي تشير إلى أن آثار الذنوب قد تعم في الدنيا الصالح والطالح، مثل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وحديث الخسف بالجيش، لا تنقض القاعدة الشرعية بعدم معاقبة البريء، بل تنقض المقولة نفسها من عدة جهات: 1. القول بأن كل شر يعم أثره غير دقيق، فالشر لا يعم إلا إذا كثُر وخَطِر، وكثرة الشر في المجتمعات نتيجة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 2. المقولة تنص على أن الخير لا يعم أثره، بينما النصوص تدل على أن الخير يعم أثره أيضًا إذا كثر أصحابه. 3. إذا أصاب العذاب العام الصالح القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يحل به على سبيل الابتلاء لا العقوبة، فالعذاب قد يكون شهادة للمؤمن. 4. من يستعمل هذه المقولة لمعاقبة البريء يكون قد حاد عن شرع الله، وتجاوز حدود قدرته البشرية، فالله تعالى يعلم بواطن الأمور ويعاقب بحكمته.
إن البلاء العام الذي يصيب الناس لا يلزم أن يكون عقابًا لأهل الخير والصلاح، بل هو ابتلاء لهم، وقد يكون فيه رفعة لدرجاتهم. يجب التفريق بين ما يقدره الله وما شرعه، فالله أوجب العدل لكل أحد، على كل أحد، وفي كل حال.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/25166
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 25166
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي