ما قولكم في القول بأن الدولة الإسلامية دولة مدنية بمرجعية إسلامية، وما مدى صحة هذا شرعاً، وهل دستورها مدني أم إسلامي؟
يجب تحرير معاني الألفاظ الكبيرة الدارجة لتجنب الخلط والخلل في المفاهيم، فكثير من النزاعات سببها الألفاظ المجملة التي يفهم منها أكثر من معنى. مصطلح "الدولة المدنية" مصطلح غربي نشأ ردًا على ظلم الكنيسة واستبدادها، ويفصل الدين عن الدولة. من الخطأ مقارنة هذا النموذج بالحكم الإسلامي الذي يقوم على العدل والشورى ومناصحة الولاة، ولا يضفي على الحكام صفة العصمة أو القداسة، وهذا يختلف تمامًا عن "الثيوقراطية" الغربية.
وصف الدولة في الإسلام بأنها مدنية أو دينية (ثيوقراطية) هو وصف غير صحيح؛ فالدولة الإسلامية تقوم على مرجعية القرآن والسنة، وتوجب على الشعب محاسبة الحاكم ومراقبة أدائه، عكس المرجعية الدينية الغربية القائمة على "الإلهام" الشخصي للحاكم. الدولة المدنية الحديثة تنكر حق الله في التشريع وتجعله للناس، وهذا يناقض الشريعة ويخرجها عن الإسلام.
مصطلح "دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية" تعبير متناقض؛ فالمدنية تفصل الدين عن الدولة، بينما الإسلام يجعل الحاكمية للشريعة. كل ما في الدولة المدنية من مزايا يوجد مثله أو أفضل منه في الحكم الإسلامي الذي يقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد وتحقيق العدالة. دستور الدولة الإسلامية يستمد أحكامه من الشريعة، التي تحوي قواعد لاستنباط الأحكام لكل نازلة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/116372