هل الفاء في "فلبث" في آية "فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين" هي فاء السببية، وأن سبب مكوث يوسف عليه السلام في السجن هو كيد الشيطان وليس عقابًا من الله؟
اختلف المفسرون في الضمير في كلمة (فأنساه)، هل يعود على يوسف أم على ساقي الخمر. ورجح ابن كثير وعلماء آخرون أنه يعود على الساقي، وعُلل النسيان بأن الشيطان حرص على بقاء يوسف في السجن. وهذا التأخير كان له حكمة عظيمة، ففي السجن تربية للنفس، واكتسب يوسف مكانة عالية بعلمه وفضله، بينما لو خرج بشفاعة الساقي لما حصل له ذلك. قال الحافظ الحكمي: " كذاك يوسف لم تظهر فضيلته للعالمين بغير العلم والحِكَمِ". فمكث يوسف في السجن كان بسبب إنساء الشيطان للساقي، لحكمة إلهية، فالله يربي عباده بالأقدار وإن كان فيها آلام أحيانًا. قال ابن كثير: "نسي الموصى أن يذكر مولاه بذلك، وكان من جملة مكايد الشيطان لئلا يطلع نبي الله من السجن. وهذا هو الصواب أن الضمير في قوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} عائد على الناجي". وكيد الشيطان كان شرًا في نظره لجهله بالعواقب، بينما الله وحده يعلم الغيب، وكيد الشيطان ضعيف. فقد أراد الشيطان حبس يوسف، ولكن الله قدر له ذلك لحكمة لا راد لقضائه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/62709