هل عاد الجويني والرازي من مذهب التأويل (الذي هو تحريف في الواقع) إلى مذهب الإثبات أم إلى مذهب التفويض (وهو المسلك الثاني عند الأشاعرة)؟
تغير حال الجويني والرازي قبل وفاتهما أمر مشهور، فقد صرّحا بخطأ طريقة الفلاسفة والمتكلمين ورجوعهما إلى مذهب السلف من حيث الجملة. فالجويني قال في مرض موته: "عليكم بدين العجائز"، و"اشهدوا علي أني رجعت عن كل مقالة يخالف فيها السلف". أما الفخر الرازي فقد أوصى وصية تدل على أنه حسّن اعتقاده، وقال فيها: "وقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم... ولهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة... فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها... أقول ديني متابعة محمد سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما".
وإن كان رجوعهما محمودًا من حيث الجملة، إلا أنه لم يكن رجوعًا كاملًا إلى مذهب السلف في جميع المسائل، فكان رجوع الجويني بالنسبة للصفات إلى التفويض لا إلى الإثبات، وهذا ليس مذهب السلف، كما أنه أبقى على بعض المسائل وعرضها في مذهبه الأول. وهكذا حال الفخر الرازي.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/107176