هل اهتم العلماء كـالنووي وابن القيم وابن الجوزي بطلب العلم فقط وانعزلوا عن الناس؟ وهل اعتزال الناس أفضل من مخالطتهم؟
الأصل مخالطة الناس في الخير، وهي أفضل من الاعتزال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم إذا كان يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم".
وتحمد العزلة إذا كانت عن الشر الذي لا يمكن للمؤمن إزالته أو تخفيفه، كاعتزال الناس زمن الفتن والحروب، ومجالس السوء والفحش.
والقاعدة الفقهية هنا أن المخالطة والعزلة تعتريهما الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يجب كل منهما، أو يحرم، أو يستحب، أو يكره، أو يباح، حسب الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وقد فصّل العلماء في ذلك: النووي: يرى أن الاختلاط أفضل لمن سلم من الفتن، وأن الحديث الوارد في فضل العزلة محمول على أزمنة الفتن أو على من لا يسلم الناس من شره. ابن القيم: يفضل مخالطة الناس في الخير، واعتزالهم في الشر، وأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل. ابن الجوزي: يرى أن العزلة عن الشر واجبة، بينما تعليم الطلاب وهداية المريدين أفضل، ويحذر من العزلة التي يبتدعها الجهلاء والمتصوفة، مؤكداً أن العزلة عن الخلق تكون أصل كل خير.
فالعزلة في وقت تجب فيه، ووقت تستحب فيه، ووقت تباح فيه، ووقت تكره فيه، ووقت تحرم فيه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/186372