الحيضُ والنفاسُ والاستحاضة: ما الفرقُ بينها وكيف أسأل عنها؟
ثلاثةُ ألفاظٍ يخلطها كثيرون: الحيضُ دمُ العادة، والنفاسُ دمُ الولادة، والاستحاضةُ دمٌ خارجٌ عنهما. وأحكامُ كلٍّ منها تختلف، وتفصيلُ حالتك يُبنى على عادتك وصفةِ الدم، وهو عند المفتي.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
هذا بابٌ تتعلّق به الصلاةُ والصيامُ والطهارةُ والحجّ، ويقع فيه السؤالُ في يومه لا بعد شهر. امرأةٌ ترى دمًا في غير موعده، فلا تدري: أتُصلّي اليوم أم لا؟
والقرآنُ سمّى المحيض وحكم فيه: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
ثمّ فصّلت السنّةُ وبنى الفقهاءُ عليها بابًا واسعًا. وممّا نقلوه اتّفاقًا: أنّ الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وأصلُ ذلك حديثٌ في صحيح مسلم: (صحيح مسلم، رقم ٣٣٥)
وسعةُ الباب هي سببُ اختلاف الأجوبة التي تسمعينها. فالأجوبةُ مبنيّةٌ على أوصافٍ في حال السائلة، لا على أهواء المجيبين.
الفكرة ببساطة
الألفاظُ الثلاثة كما يعرّفها الفقهاء
| اللفظ | تعريفه المشهور عند الفقهاء | متى يُذكر |
|---|---|---|
| الحَيْض | دمٌ يخرج من قعر الرحم في أوقاتٍ معلومة على وجه الصحّة، من غير سببٍ من ولادةٍ أو مرض | الدورةُ المعتادة |
| النِّفَاس | الدمُ الخارج عقب الولادة | ما بعد الوضع |
| الاسْتِحَاضَة | دمٌ يخرج في غير أوانه من عِرقٍ يسمّيه الفقهاء العاذل، لا من قعر الرحم | الدمُ الزائد أو المستمرّ أو الخارج عن العادة |
والفرقُ بينها ليس فرقًا في الاسم، بل فرقٌ يبني عليه الفقهاءُ أحكامًا مختلفة في الصلاة والصوم والطهارة.
لماذا يختلف الجواب من امرأةٍ إلى امرأة؟
| ما ينظر فيه الفقهاء | ما معناه | المشهور في ذلك |
|---|---|---|
| العادة | ما استقرّ لكِ قبل هذه المرّة من وقتٍ وقدر | المعتادةُ يُرجَع بها إلى عادتها عند الفقهاء، والمبتدأةُ لها بابٌ آخر |
| التمييز | تمييزُ الدم بصفته: لونِه وثخنِه ورائحته | أصلٌ يذكره الفقهاء في التفريق بين دم الحيض ودم الاستحاضة |
| أقلُّ الحيض وأكثره | حدٌّ فقهيٌّ يُخرج ما زاد إلى الاستحاضة | المشهور عند الحنفيّة أنّ أقلّه ثلاثةُ أيّام وأكثره عشرة؛ وعند الشافعيّة والحنابلة أنّ أقلّه يومٌ وليلة وأكثره خمسةَ عشر يومًا؛ وعند المالكيّة لا حدّ لأقلّه |
| أكثرُ النفاس | متى تنقطع أحكامُ النفاس إذا امتدّ الدم | المشهور عند الجمهور أربعون يومًا، والمشهور عند الشافعيّة ستّون |
| الطُّهْر بين الدمين | انقطاعُ الدم مدّةً ثمّ عودتُه | مسألةٌ مشهورةٌ فيها تفصيلٌ يختلف باختلاف المذهب |
| الصُّفْرة والكُدْرة | ما تراه المرأةُ من أثرٍ غير الدم الصريح | يفرّق الفقهاءُ بين ما كان في أيّام العادة وما كان بعد الطهر |
وانظري إلى هذا الجدول: كلُّ سطرٍ فيه وصفٌ في حالك أنتِ. ولهذا لا يستطيع نصٌّ عامٌّ أن يقول لكِ ما يلزمك، ويستطيع المفتي إذا عرف هذه الأوصاف.
وماذا يترتّب على كلٍّ منها في الجملة؟
- الحائض: لها في الفقه أحكامٌ في الصلاة والصوم والطواف والطهارة، ومن المتّفق عليه أنّها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
- النفساء: كالحائض في الجملة عند الفقهاء، وبينهما فروقٌ يذكرونها في مواضعها.
- المستحاضة: المشهور عند الفقهاء أنّها في حكم الطاهرة في الجملة، مع تفصيلٍ في الطهارة وفي وقتها.
وهذه أسطرٌ للتعريف بالخريطة لا لتنزيل الحكم. وأمّا: أنتِ في أيّ الثلاثة اليوم؟ فذلك ما يُسأل عنه بحاله.
ما لا يعنيه هذا
ليست الحائضُ تقضي الصلاة. هذا أشهرُ ما يقع فيه الخلط، والمنقولُ عن الفقهاء في القضاء إنّما هو في الصوم.
وليس كلُّ دمٍ حيضًا. الدمُ الذي يخرج لمرضٍ أو لسببِ دواءٍ أو بعد عمليّة له نظرٌ آخر عند الفقهاء.
وليست المرأةُ في حيضها ممنوعةً من كلّ شيء. الفقهاءُ يفصّلون فيما يُمنع وما لا يُمنع، وفي المسألة مواضعُ خلافٍ معروفة. فالتفصيلُ يُسأل عنه ولا يُؤخذ من شائع الكلام.
وليست تطبيقاتُ حساب الدورة مرجعًا شرعيًّا. هي أداةُ تسجيلٍ نافعة، وما تسمّيه هي «دورة» ليس هو الحيض في اصطلاح الفقهاء بالضرورة.
والدواءُ المؤخِّر للدورة والمانعُ للحمل مسائلُ مستقلّة، لها أجوبتُها، ولا تدخل في هذه الخريطة.
من الحياة
لا مشهد هنا، وحذفُه مقصود. فكلُّ مشهدٍ في هذا الباب صورةُ امرأةٍ بعينها، بعادةٍ بعينها وأيّامٍ معدودة. وكتابتُه تُنزِل على القارئة حكمًا لم يقُله لها عالِم. والمشهدُ الوحيدُ الذي يصحّ هنا مشهدُ السؤال: ورقةٌ فيها التواريخُ وصفةُ الدم والعادةُ قبله، تُعرَض على مفتٍ يعرف حالك.
ماذا يلزمني أنا؟
أوّلًا: سجِّلي، فالتسجيلُ نصفُ الجواب.
- تواريخَ بداية الدم وانقطاعه في هذه المرّة، باليوم والساعة إن أمكن.
- عادتَك قبل هذه المرّة: كم يومًا كانت؟ وفي أيّ أيّام الشهر؟
- صفةَ الدم: لونَه، وتغيّرَه، ومتى تحوّل إلى صُفرةٍ أو كُدرة.
- الانقطاعَ إن وقع: كم ساعةً أو يومًا انقطع، ثمّ متى عاد.
- تاريخَ الولادة إن كان السؤال في النفاس، وهل سبقه سقطٌ أو عمليّة.
- ما تأخذينه من دواء، فقد يكون هو سببَ تغيّر العادة.
ثانيًا: اسألي عن هذه المواضع بأعيانها.
- أهذا الدمُ في حالي حيضٌ أم استحاضة؟ وعلى أيّ شيءٍ بنيتم؟
- ومتى أعود إلى الصلاة والصوم؟ وكيف أحتاط في اليوم المشتبه؟
- وماذا يلزمني من قضاءٍ في الصوم إن كان في رمضان؟
- وكيف أصنع في الطهارة إن كان الدمُ مستمرًّا معي؟
- وما المذهبُ الذي بُني عليه جوابُكم؟ فالمقاديرُ تختلف باختلافه.
ثالثًا: خُذي الجواب من موضعه. أجوبةُ الطهارة والصلاة في باب الصلاة، وأجوبةُ الصيام في باب الصيام. وما لم تجديه فاعرِضي حالتك من صفحة السؤال.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا كان الدمُ مستمرًّا أو متقطّعًا على غير عادتك المستقرّة.
- إذا كنتِ مبتدأةً ترين الدم أوّل مرّة، فليس لك عادةٌ يُرجَع إليها.
- إذا امتدّ بك النفاسُ بعد الأربعين، أو انقطع مبكّرًا ثمّ عاد.
- إذا وقع هذا في رمضان أو في الحجّ والعمرة، فالوقتُ ضيّقٌ والأثرُ ممتدّ.
- إذا تغيّرت عادتُك بعد دواءٍ أو ولادةٍ أو عمليّة.
- إذا سمعتِ جوابين مختلفين، فاسألي عن المذهب الذي بُني عليه كلٌّ منهما.
وهذا الموقعُ يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي.