أنا مريضٌ أو حاملٌ أو أعمل عملًا شاقًّا: كيف أنظر في صيامي؟
الجوابُ يتوقّف على ثلاثة: نوعِ العذر ومدّتِه، وأثرِ الصوم عليك بشهادة أهل الخبرة، وما يترتّب عليه من قضاءٍ أو فدية. وحدودُ ذلك تفصيلٌ عند الفقهاء، فاسأل عن حالك.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
القرآنُ نفسُه ذكر المريض والمسافر في آية الصيام، وذكر الفدية: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]
ثمّ ختم الباب بقاعدةٍ تُقرأ في كلّ عذر: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
فليست الرخصةُ في هذا الباب استدراكًا على الشريعة، بل هي من الشريعة. والذي يحتاج إلى تحريرٍ ليس أصلَ الرخصة، بل حدُّها: من يدخل فيها، وما الذي يلزمه بعدها. وهذا هو الذي لا يُقال بالتقدير الشخصيّ.
الفكرة ببساطة
ثلاثةُ ألفاظٍ يخلطها الناس
| اللفظ | معناه عند الفقهاء | متى يُذكر |
|---|---|---|
| القَضَاء | صيامُ عددٍ من أيّامٍ أُخَر مكان ما أفطرتَه | الأصلُ فيمن أفطر لعذرٍ يزول، كمرضٍ يُرجى برؤه |
| الفِدْيَة | إطعامٌ عن كلّ يوم | المشهور عند الفقهاء أنّها في حقّ من لا يُطيق الصومَ ولا يُرجى زوالُ عذره، كالشيخ الكبير |
| الكفّارة | بابٌ مستقلٌّ له سببُه وشروطُه | يذكره الفقهاءُ فيمن أفسد صومه في نهار رمضان بالجماع، وله تفصيلٌ لا يدخل فيه كلُّ مفطر |
والخلطُ بين هذه الثلاثة هو أكثرُ ما يقع في هذا الباب. فمن ظنّ الفدية بديلًا يختاره القادرُ على القضاء، فقد نقل الحكم من موضعه.
الأعذارُ التي يعرضها الفقهاء
| الحال | ما ينظر فيه الفقهاء | المصطلحُ الذي ستسمعه |
|---|---|---|
| المرض | أيزيد الصومُ المرضَ، أو يؤخّر البرء، أو يُلحق ضررًا بيّنًا؟ ومرجعُ ذلك أهلُ الخبرة الثقات | المرضُ المرجوّ برؤه، والمرضُ الذي لا يُرجى |
| الحملُ والرضاعة | أعلى نفسها تخاف، أم على ولدها، أم عليهما؟ | في المسألة خلافٌ مشهور: قيل عليها القضاء، وقيل الفدية، وقيل هما معًا |
| الشيخوخةُ والعجز | أهو عجزٌ مستمرٌّ لا يُرجى زوالُه؟ | الفدية |
| السفر | أثبت لك حكمُ السفر عند من تأخذ عنه؟ | القضاء، وبابُ السفر له مقالتُه |
| العملُ الشاقّ | أيمكن نقلُ العمل أو تخفيفُه أو تبديلُ وقته؟ وهل يبلغ الضررُ ما يبلغه المرض؟ | ليس بابًا واحدًا عند الفقهاء، ومنهم من ألحقه بالمرض عند تحقّق الضرر |
| زوالُ العذر في أثناء اليوم | من أفطر لعذرٍ ثمّ ارتفع عنه العذرُ نهارًا | صورةٌ لها تفصيلٌ مستقلٌّ يُسأل عنه |
ولاحِظْ أنّ العمودَ الأوسط كلَّه أسئلةٌ لا أجوبة. فهذه هي المواضعُ التي يسألك عنها المفتي، وعلى إجاباتك عنها يُبنى جوابُه.
ما لا يعنيه هذا
ليست الرخصةُ تقصيرًا. من ثبت له العذرُ فأخذ برخصته، فقد عمل بما شرع الله له، لا بما تساهل فيه.
وليس كلُّ تعبٍ مرضًا. الفقهاءُ يفرّقون بين المشقّة المعتادة التي لا تنفكّ عن الصوم، وبين الضرر. والجوعُ والعطشُ في نهار الصيف داخلان في الصوم نفسه.
وليس تقديرُك لنفسك كتقدير الطبيب. ومع ذلك فقولُ الطبيب وصفٌ للحال، لا حكمٌ شرعيّ. فالطبيبُ يقول ما يقع لبدنك، والعالِمُ يقول ما يلزمك.
وليست الفديةُ اختيارًا سهلًا. لها في كلام الفقهاء موضعٌ محدود، ومن جعلها مخرجًا عامًّا من القضاء فقد خرج عن كلامهم.
ولا يُؤجَّل السؤالُ إلى رمضان. وأكثرُ من يقع في الحرج هو الذي يسأل في اليوم الثالث والعشرين. يسأل عن اثنين وعشرين يومًا مضت.
من الحياة
عاملٌ في مواقع البناء، نهارُه في الشمس ثمانِ ساعات، ورمضانُ في الصيف. جاءه من يقول: أنت معذور. وجاءه من يقول: اصبر.
ولن نكتب هنا أيَّهما أصاب، لأنّ جوابه معلَّقٌ بما لا يظهر في هذا السطر. أيبلغ به التعبُ حدَّ الضرر؟ وهل يستطيع نقل ساعات عمله؟ وماذا قال الطبيبُ إن كان قد سأله؟
فكتب قبل أن يسأل ستّة أسطر. ساعاتِ عمله، وطبيعةَ الشغل، ودرجةَ الحرارة، وهل يمكنه تبديلُ الوردية إلى الليل. وما وقع له في الأيّام الماضية من إغماءٍ أو دوار، وما قاله الطبيب.
وبهذه الأسطر صار سؤالُه سؤالَ واقعة. أمّا "عملي شاقّ" فجملةٌ يقولها الطبيبُ والمهندسُ وسائقُ الشاحنة، وحالُ كلٍّ منهم غيرُ حال الآخر.
ماذا يلزمني أنا؟
أوّلًا: حرِّر من حالك ستّة أشياء.
- نوعَ عذرك بالاسم: مرضٌ مشخَّص، أو حملٌ في شهرٍ معيّن، أو رضاعة، أو سنٌّ، أو عملٌ بصفةٍ محدّدة.
- مدّتَه: أهو عارضٌ ينتهي بعد أيّام، أم مستمرٌّ لا يُرجى زوالُه؟
- قولَ أهل الخبرة مكتوبًا: ما الذي قاله الطبيبُ بالضبط عن أثر الصوم عليك؟
- ما وقع لك فعلًا: إغماءٌ، أو ارتفاعُ سكّر، أو نقصُ حليب، أو تدهورُ تحليل.
- عددَ الأيّام التي أفطرتَها إن كنت قد أفطرت، وتواريخَها.
- قدرتَك على القضاء بعد رمضان: أعندك أيّامٌ تصلح للقضاء أم لا؟
ثانيًا: اسأل عن هذه المواضع بأعيانها.
- أيدخل عذري في المرض الذي يُبيح الفطر عند من تأخذ عنه؟
- وهل يلزمني قضاءٌ أم فديةٌ أم هما معًا؟ وكيف تُحسب الفدية عندنا؟
- وماذا أصنع إن أفطرتُ ثمّ زال عذري في أثناء النهار؟
- وماذا يلزمني في أيّامٍ مضت من سنةٍ سابقة لم أقضِها؟
ثالثًا: خُذ الجواب من موضعه. أجوبةُ الصيام والأعذار مجموعةٌ في باب الصيام. وما لم تجده فاعرِض حالتك بتفاصيلها من صفحة السؤال.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا كان مرضُك مزمنًا أو دواؤك موقوتًا لا يحتمل التأخير.
- إذا كنت حاملًا أو مرضِعًا، فالمسألةُ فيها خلافٌ معتبَرٌ لا يُختصر في سطر.
- إذا تراكمت عليك أيّامٌ من سنواتٍ مضت ولم تقضِها.
- إذا كان عملُك يبلغ بك حدّ الضرر ولا تملك تبديله.
- إذا اجتمع عليك عذران: مرضٌ وسفر، أو حملٌ وعملٌ شاقّ.
وهذا الموقعُ يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي.