بلدي أعلن رمضان أو العيد وبلدٌ آخر خالفه: فماذا أصنع؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

الاختلافُ في إعلان الشهر مسألةٌ قديمةٌ عند الفقهاء، لا خلافٌ في أصل الدين. والجوابُ يتوقّف على أمرين: بأيّ شيءٍ ثبت الشهرُ عندك، وهل تُعتبر مطالعُ البلدان. وحالتُك عند المفتي.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

تفتح هاتفك ليلة الثلاثين، فترى بلدًا أعلن العيد وبلدًا لم يُعلن. وأمُّك في بلدٍ وأنت في آخر، وسؤالٌ واحد يلحّ: أصائمٌ أنا غدًا أم مفطر؟

والقرآنُ جعل الأهلّةَ علامةً يُعرَف بها وقتُ الناس ووقتُ حجّهم [البقرة: ١٨٩].

وعلّق الصومَ بشهود الشهر: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]

فبقي سؤالٌ واحد: بأيّ شيءٍ يُعرَف أنّ الشهر قد شُهِد؟ وهذا هو موضعُ كلام الفقهاء، وهو الذي أنتج الاختلاف الذي تراه في شاشتك.

الفكرة ببساطة

كيف يثبت الشهر عند الفقهاء؟

اشتُهر في كلامهم طريقان: رؤيةُ الهلال، وإكمالُ الشهر الذي قبله ثلاثين يومًا إذا لم يُرَ. وحول الطريقين تفصيلٌ هو منشأُ الخلاف.

  • من تُقبل شهادتُه، وكم عددُهم؟ المشهور عند كثيرٍ من الفقهاء التفريقُ بين هلال رمضان وهلال شوّال في عدد الشهود، وفي المسألة خلافٌ معروف.
  • ما موضعُ الحساب الفلكيّ؟ للمعاصرين فيه كلامٌ مشهور: منهم من يجعله معينًا على ضبط التحرّي ونفيِ ما يستحيل، ومنهم من يعتمده في الإثبات. والخلافُ فيه قائمٌ بين أهل العلم.
  • من الذي يُعلن؟ في أكثر البلاد جهةٌ يرجع إليها الناس. وارتباطُ الصوم بجماعة المسلمين في البلد وبمن يلي أمرهم معنًى يكثر في كلام الفقهاء.

لبُّ المسألة: اختلافُ المطالع

هذا هو المصطلحُ الذي ستسمعه. ومعناه أنّ الهلال قد يُرى في أفقِ بلدٍ ولا يُرى في أفقِ بلدٍ آخر لبُعد ما بينهما.

والمشهور في المذاهب قولان. فـالجمهور على أنّ الرؤية إذا ثبتت في بلدٍ لزم الناسَ الصومُ بها. والمشهور عند الشافعيّة اعتبارُ اختلاف المطالع، فلكلّ بلدٍ ما يطلع عليه. ويُذكر في هذا الباب حديثُ كُرَيبٍ المخرَّج في صحيح مسلم، ويختلف الفقهاءُ في تنزيله.

وهذا خلافٌ معتبَرٌ قديم، تكلّم فيه أئمّةُ المذاهب وشُرّاحُهم. فلا تُدخِلْه في باب الفوضى، ولا في باب التشهير ببلدٍ خالف بلدك.

العوامل التي تُغيّر الجواب

العاملما ينظر فيه الفقهاءلماذا يُغيّر الجواب
بمَ أعلن بلدُكأبرؤيةٍ شهد بها شهود، أم بإكمال العدّة، أم باعتماد حسابمأخذُ الإعلان هو أوّلُ ما يُسأل عنه
بُعدُ البلدينأبينهما تباعدٌ في المطالع أم هما في أفقٍ متقاربعليه يدور الخلافُ المشهور في المطالع
موضعُك أنتأأنت في بلدٍ له جهةٌ تُعلن، أم في بلدٍ تتعدّد فيه المراكزتعدُّدُ المراكز في بلاد الغرب مسألةٌ تُسأل بعينها
المذهبُ الذي تأخذ بهلكلٍّ من القولين أصلٌ وفروعمن قلَّد قولًا لزمه ما يترتّب عليه
وقتُ بلوغ الخبرأبلغك الخبرُ أوّل الليل، أم بعد أن أصبحتَ مفطرًالهذه الصورة عند الفقهاء تفصيلٌ مستقلّ
أهلُك في بلدٍ آخرأنت مع أهل بلدك في الصوم، وأهلُك مع أهل بلدهممسألةُ المسافر بين البلدين تُسأل بعينها

ما لا يعنيه هذا

ليس اختلافُ الإعلان تفرّقًا في الدين. الصومُ ركنٌ متّفقٌ عليه، والخلافُ في طريق إثبات دخول الشهر لا في وجوبه.

وليست المسألةُ بابًا لاختيار ما يوافق هواك. فتتبُّعُ الرُّخَص بابٌ آخر يُقرأ على حدة. وصورتُه أن تصوم مع البلد الذي يبدأ متأخّرًا، وتُفطر مع البلد الذي يعيّد مبكّرًا.

وليس كلُّ خبرٍ ينتشر في الشبكة ثبوتًا. ما يُنقل من صورةٍ أو منشورٍ ليس شهادةً بالمعنى الذي يتكلّم عنه الفقهاء.

ولا يُنكَر على أهل البلد الآخر. إذا كان الخلافُ معتبَرًا في أصله، فالإنكارُ فيه ليس من عمل طالب الجواب.

من الحياة

بيتٌ فيه أمٌّ في بلدٍ، وابنٌ يدرس في بلدٍ ثانٍ، وأخٌ يعمل في بلدٍ ثالث. أعلن بلدان العيد ليلةَ الجمعة، والثالثُ ليلةَ السبت.

ولن نكتب هنا ماذا صنع كلُّ واحدٍ منهم، لأنّ لكلٍّ منهم سؤالَه. مأخذَ بلده في الإعلان، وقُربَه أو بُعدَه من البلد الآخر، والمذهبَ الذي يمشي عليه.

لكنّهم كتبوا في مجموعةٍ واحدة أربعة أسطر. اسمَ كلّ بلد، وتاريخَ إعلانه، وبمَ أعلن إن عُرف، وأين يقع كلُّ واحدٍ منهم يوم العيد.

ثمّ سألوا بهذه الأسطر، كلٌّ عن حاله. فالسؤالُ عن حالٍ بعينها يُجاب، والسؤالُ عن «الأمّة كلّها» لا يُجيب أحدًا.

ماذا يلزمني أنا؟

أوّلًا: حرِّر خمسة أشياء من حالك قبل أن تسأل.

  • البلدَ الذي أنت فيه فعلًا يوم أوّل رمضان أو يوم العيد، لا بلد جوازك.
  • مأخذَ الإعلان في بلدك: رؤيةٌ أم إكمالُ عدّة أم حساب، إن كان معلنًا.
  • الجهةَ التي يرجع إليها الناسُ عندك، ومسجدَك الذي تُصلّي فيه العيد.
  • المذهبَ أو العالِمَ الذي تأخذ عنه في مثل هذه المسائل.
  • صورتَك الخاصّة إن كانت: مسافرٌ بين بلدين، أو في بلدٍ تتعدّد فيه المراكز.

ثانيًا: اسأل عن هذا بعينه.

  • بمن ألتحق في الصوم والفطر وأنا في هذا البلد؟
  • وماذا أصنع إذا بلغني خبرُ ثبوت الشهر بعد أن أصبحتُ مفطرًا؟
  • وماذا أصنع إذا سافرتُ في رمضان بين بلدين مختلفين في البداية؟
  • وهل يلزمني قضاءُ يومٍ إذا زاد شهري أو نقص بسبب الانتقال؟

ثالثًا: خُذ الجواب من موضعه. أجوبةُ الصيام والهلال مجموعةٌ في باب الصيام، وما لم تجده فاعرِض حالتك من صفحة السؤال.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا كنت تعيش في بلدٍ لا جهةَ فيه واحدة، وتعدّدت مراكزُه في الإعلان.
  • إذا سافرتَ في رمضان من بلدٍ بدأ الصوم إلى بلدٍ بدأه في يومٍ آخر.
  • إذا صمتَ تسعةً وعشرين يومًا أو واحدًا وثلاثين بسبب الانتقال.
  • إذا بلغك ثبوتُ الشهر في أثناء النهار وأنت مفطر.
  • إذا وقع بينك وبين أهل بيتك خلافٌ في يوم العيد وأردت جوابًا يجمعكم.

وهذا الموقعُ يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي.

يتّصل به