ما هو الغرض من قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، وهل نزلت لحماية المجتمع فقط دون اكتراث لمعاناة فئة غير القادرين على الزواج؟ وما الذي يعين على تطبيق هذه الآية، وكيف يمكن صرف دواعي القلب عنها؟
الكلام على آيات القرآن بما يوحي بأن الله يشرع حكمًا لمصلحة فئة على حساب أخرى لا يليق بمؤمن، لأن أحكام الله كلها عدل ورحمة، وهو سبحانه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين.
قال ابن كثير في تفسيره: {أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله}، فمن ظن ذلك فهو كفر محض.
الآية التي تسأل عنها لا تدل على جواز تعنت الأولياء في الزواج، بل الآية التي تسبقها تطالب الأولياء بتيسير الزواج: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].
إذا تعسر الزواج، أمر الله بالاستعفاف، وهو طاعة وزكاة للنفس، وليس للعاقل أن يغضب من هذا الحكم، فالاستعفاف يحفظ الحرمات والأعراض.
ما يعين على الاستعفاف هو وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم لمن لا يجد النكاح، والصوم الذي يحفظ السمع والبصر عن الحرام، وسد أبواب الفتنة، والبعد عن المثيرات، والاعتصام بالله، وتقوية الصلة به، وصحبة الصالحين، وشغل الوقت بالأعمال النافعة.
المقصود بصرف دواعي القلب هو عدم الاستسلام لما يلقيه الشيطان من الأفكار التي تثير الشهوة، فالحفاظ على الخواطر وعدم الاسترسال معها ضروري لأنها أصل الفساد، فابن القيم يقول إن أصل الفساد كله من إهمال الخواطر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/178229