هل يجوز الاستدلال بأحاديث نبوية وآيات قرآنية في مقالات فلسفية وعلمية، مثل الاستشهاد بحديث "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ..." لبيان ترابط أعضاء الجسم، والاستشهاد بآية "وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ" لدعم فكرة تأثير الحزن المكبوت على الصحة الجسدية؟
يجوز الاستدلال بالنصوص الشرعية في شتى أنواع العلوم، ما دام المعنى المستنبط منضبطاً بمناهج الاستنباط وقواعد الاستدلال. وقد استدل العلماء قديماً بالنصوص الشرعية في علم الطب، كما ذكر ابن القيم أن القرآن أشار إلى أصول طب الأبدان الثلاثة (حفظ الصحة، الحمية، استفراغ المواد الفاسدة) من خلال آيات الصوم والحج والوضوء.
ومع ذلك، فإن إقحام النصوص الشرعية في العلوم المعاصرة بلا أهلية شرعية ولا انضباط بقواعد الاستدلال، مع الإعراض عن كلام الأئمة، يعتبر إشكالاً كبيراً، ومن أمثلته بعض ما يقع في الإعجاز العلمي، ويعد القول على الله بلا علم من كبائر الموبقات.
وبخصوص الأمثلة المذكورة: الاستدلال بحديث "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم" على ترابط أعضاء الجسد صحيح، لكن الزيادة بأن هذا ينفي المنهج التجريبي على الكائن الحي هو تكلّف بلا بيّنة. أما الاستدلال بقوله تعالى: "وابيضت عيناه من الحزن" على أن الحزن قد يسبب أمراضاً عضوية فلا إشكال فيه، وإن كانت آية "حتى تكون حرضاً" أوضح في الدلالة على هذا المعنى.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/189406