العودة إلى البحث

هل يمكن أن يتساوى التائب من الكبائر مع من لم يرتكبها قط في الدرجة عند الله؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

الله -تعالى- خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بالتوبة إذا ارتكبوا ذنبًا، ووعدهم الجزاء الأوفى عليها. مهما بلغت الذنوب، فالتوبة الصادقة تمحو ما قبلها، والله يُبدّل السيئات حسنات ويرفع الدرجات. قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [الفرقان: 70]. الله يفرح بتوبة عبده أشد من فرح الضال بوجود ضالته، كما في الحديث. التوبة دليل على عظم قدرها عند الله، وهي من أشرف العبادات، ومن يتوب يعود أكمل مما كان قبل الذنب. الصحابة -رضي الله عنهم- خير مثال على ذلك، فقد كانوا على الشرك والكفر، فلما تابوا صاروا أفضل الخلق، والتوبة تغفر الذنوب وترفع الدرجات. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الذُّنُوبُ تُنْقِصُ الْإِيمَانَ، فَإِذَا تَابَ الْعَبْدُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَقَدْ تَرْتَفِعُ دَرَجَتُهُ بِالتَّوْبَةِ." ومن تاب نصوحًا قد يرتفع إلى درجة أعلى مما كان عليه قبل الذنب، ويكون حاله بعد التوبة أفضل من حاله قبلها. والدليل على ذلك حديث الرجل الذي تعرض عليه صغار ذنوبه وتبدل سيئاته حسنات، فيطلب رؤية كبارها. قال ابن القيم: إن التائب قد يعود إلى درجته، أو أعلى منها، أو أقل، وهذا بحسب حال التائب بعد التوبة، وجده وعزمه، وحذره. فمن تاب توبة نصوحًا، وندم، وهجر المعصية، وصاحب الأخيار، وبقي على ذلك حتى مات، غفر الله له وبدّل سيئاته حسنات، وكان حاله أفضل وأكمل ممن لم يرتكب كبيرة لكنه لم يسارع في الطاعة كما سارع هذا التائب.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي