ما الرد على من يتهم زيارة الكعبة بالوثنية، وما تمثل الكعبة والحج والعمرة للمسلمين؟
دين الوثنية دين أرضي ينتسب إلى الأوثان، بالتعلق بها بالخوف والرجاء والتذلل والعبادة، وقد يُصاحب ذلك نسبة القوة الذاتية إليها. أما المسلم الموحد فيتوجه بمعاني العبادة لله وحده.
يُشكك البعض في شعائر الحج، مثل تقبيل الحجر الأسود، زاعمين أنها من مظاهر الوثنية. وهذا الزعم مبني على الجهل وسوء النية، فالمسلمون لا يعبدون الحجر الأسود ولا الكعبة، بل يعبدون الله تعالى وحده باتباع ما شرعه فيهما.
عبادة الشيء تعني اعتقاد أن له سلطة غيبية، سواء ذاتية أو كواسطة، وهذا لا ينطبق على اعتقاد المسلمين بالحجر الأسود؛ فقد صرّح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك". وقال الطبري إن عمر فعل ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر تعظيم للأحجار، بينما هو اتباع لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحجر الأسود ليس من آثار الشرك، بل هو من وضع إبراهيم عليه السلام ليكون مبدأ الطواف، وقد أصبح من شعائر الله التي تكرم وتحترم. تعظيم الشعائر والآثار الدينية أمر معروف لدى الأمم، ولا يعني العبادة.
إن لله تعالى أن يخصص ما يشاء من الأجسام والأماكن والأزمنة لروابط العبادة والشعائر، ومبنى العبادات على الاتباع لا على الرأي.
من مناسك الحج رمي الجمار، وهي إحياء لذكرى إبراهيم عليه السلام حين عرض له الشيطان، فرماه بالحجارة. ويرمي الحاج الجمار بقصد الانقياد لأمر الله وإظهار العبودية، وبذلك يرغم أنف الشيطان.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/3277