ما مدى صحة حديث عائشة -رضي الله عنها- عن سؤالها الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن عذاب القبر، وإنكاره لوجوده أولًا، ثم إثباته له لاحقًا وتحذيره منه؟
الحديث المذكور رواه الإمام أحمد في المسند وصحح إسناده الألباني وشعيب الأرناؤوط، ويدل على إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عذاب القبر في بادئ الأمر قبل أن يوحى إليه بصدق قول اليهودية. وهناك روايات أخرى صحيحة عن عائشة في مسند أحمد وصحيح البخاري تثبت تصديقه صلى الله عليه وسلم لعذاب القبر، حيث قالت عائشة: "دخلت عليها يهودية، استوهبتها طيبًا، فوهبت لها عائشة، فقالت: أجَارَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قالت: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ؛ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالت: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِلْقَبْرِ عَذَابًا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ".
لا يوجد تعارض بين الروايات؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن الكفار يُعذّبون في قبورهم، وصدّق اليهودية في ذلك، لكنه لم يُوحَ إليه قبل هذه الحادثة أن عذاب القبر قد يصيب الموحدين أيضًا. ثم جاءه الوحي بأن ذلك قد يقع على من يشاء الله منهم. قال الحافظ في فتح الباري: "فَالَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ وُقُوعُ عَذَابِ الْقَبْرِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ، ثُمَّ أُعْلِمَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ اللهُ مِنْهُمْ، فَجَزَمَ بِهِ، وَحَذَّرَ مِنْهُ، وَبَالَغَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ؛ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ، وَإِرْشَادًا؛ فَانْتَفَى التَّعَارُضُ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى".
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/184515
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 184515
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي