كيف يمكن إزالة الشبهة المتعلقة بغضب النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه على بعض المسلمين، رغم عصمته وما ورد في الأحاديث مثل دعائه على معاوية، وقول عائشة: "دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو، أغضباه، فلعنهما وسبهما، فلما خرجا, قلت يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان؟ قال: وما ذاك؟ قلت: لعنهتما وسببتهما، قال: أوما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا"؟
يغضب النبي صلى الله عليه وسلم كالبشر، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة".
هذه الأحاديث تدل على شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وأن دعاءه على من لا يستحق الدعاء عليه يكون رحمة وكفارة له.
وقد فسر العلماء ذلك بوجهين:
1. أن المدعو عليه ليس بأهل للدعاء في علم الله، ولكنه في الظاهر مستحق له.
2. أن ما وقع من سبه ودعائه ليس بمقصود، بل هو من عادة العرب في وصل الكلام دون نية، وقد خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصادف ذلك إجابة فسأل ربه أن يجعله رحمة وكفارة.
وفي صحيح مسلم، تبويب "باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجرًا ورحمة"، وقد ذكر حديث أنس بن مالك عن اليتيمة التي دعا عليها النبي صلى الله عليه وسلم "لا كبر سنك"، فبين النبي صلى الله عليه وسلم لأم سليم أنه اشترط على ربه أن أي دعوة يدعو بها على أحد من أمته ليس أهلاً لها، يجعلها الله له طهورًا وزكاة وقربة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/126851