كيف نوفّق بين علوّ الله تعالى على خلقه وكون الأرض كروية، بحيث لا يكون سبحانه تحتنا بالنسبة للجهة المقابلة من الأرض؟ وهل تفسير اسم الله "الظاهر" بأنه فوق كل شيء يعني أن اسمه "الباطن" يشير إلى أنه تحت كل شيء، مع الأخذ في الاعتبار إحاطته بذاته لخلقه؟
يجب على المسلم أن يعتقد أن الله تعالى فوق خلقه مستوٍ على عرشه، وأن عرشه فوق سماواته، وهو بائن من خلقه جل وعلا، وهو العلي الأعلى فوق جميع مخلوقاته. وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين، قال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى {الأعلى:1}، وقال تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {النحل:50}.
أما الإحاطة، فالله بكل شيء محيط علماً وقدرة، كما قال الخطابي وابن جزي، وليس معنى ذلك أنه تحت خلقه وفوقهم.
وأما الباطن فمعناه القريب، كما ورد في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء"، ومعناه القريب من خلقه المحيط بهم علماً، فهو يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق:16]. كما قيل في معنى الباطن أنه المحتجب عن أبصار خلقه، أو العالم بما يبطن.
لا يجوز وصف الله بأنه تحتنا، فالسفول نقص، والله يوصف بالعلو لا السفول، فالله يوصف بصفات الكمال دون النقص. فالله تعالى عالٍ على خلقه بذاته فليس فوقه شيء، وهو باطن بذاته فليس دونه شيء، فهو محيط بكل شيء، وكل شيء في قبضته.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/122442