ألا تتناقض الدعوة إلى تقديم النقل على العقل مع كون أدلة إثبات النبوة، كالإعجاز العلمي واللغوي والتنبؤات، هي براهين عقلية في الأساس؟
ليس العقل عضوًا جسديًا، بل هو عملية يقوم بها الإنسان باستخدام جهازه العصبي لمعالجة المعلومات والتفكير في المعطيات الحسية، وهو قابل للصواب والخطأ. العقل السليم ميزان يميز الحق من ، ويعد شرطًا لمعرفة العلوم وصلاح الأعمال، لكنه ليس مستقلًا بل غريزة في النفس تحتاج لنور والقرآن لتكتمل.
عملية التعقل، شأنها شأن أي عملية إنسانية، معرضة للخطأ والصواب وتتأثر بعوامل متعددة كوعي الإنسان بمبادئ التفكير ودقة المعلومات المدخلة. لذا، "العقل ليس معصومًا" تعني أن العمليات العقلية ليست ممارسات معصومة، فقوتها تعتمد على سلامة مسارها، وضعفها ينجم عن الأخطاء التي قد تحدث.
عندما نصل إلى براهين عقلية على وجود الله والنبوة وصحة القرآن، فإن ذلك يكون نتيجة لممارسات عقلية صحيحة تستمد قوتها من سلامة خطوات التعقل وقوة المعطيات (مثل التصميم العظيم للكون وبلاغة القرآن).
الخطأ الذي يقع فيه البعض، كالمعتزلة، هو التعامل مع العقل كشيء ثابت له قيمة بذاته، مما يؤدي إلى المبالغة في تقدير ممارساتهم العقلية الذاتية، واعتبارها هي العقل الممدوح، مع أنها عمليات قابلة للمدح والذم حسب سلامة خطواتها ودقة معطياتها. ضلال المعتزلة جاء من تعظيمهم المفرط لعملياتهم العقلية الخاطئة، مما أدى لتقديمها على نصوص الشرع وتدخلهم بها في أمور الغيب، ومخالفتهم للسلف.
فالسمع والبصر والعقل كلها أدوات مهمة، لكنها غير معصومة، وقد توصل لنتائج خاطئة إذا لم تستخدم بشكل سليم أو إذا تعارضت مع نصوص الوحي. لذا، ليست كل عملية تعقل ممدوحة، ولا يوجد شيء مجرد اسمه العقل يُمدح مطلقًا.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/564
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 564
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي