الباطل
الباطلُ ما اختلّ ركنٌ من أركانه أو شرطٌ من شروط انعقاده، فلم يترتّب عليه أثرُه شرعًا.
ما يعنيه لي: الباطلُ يقابل الصحيح، ويقع في العبادات والمعاملات معًا. وإذا قيل «هذا العقدُ باطل» فالنتيجةُ عمليّة: لا يُترَك على حاله. يُفسَخ، ويُرَدُّ ما قُبِض، وتُحسَب حقوقُ الناس فيه. وإذا قيلت في عبادةٍ فمعناها أنّها لم تُجزِئ. والبطلانُ وصفٌ للعمل لا حكمٌ على صاحبه؛ فقد يبطُل العملُ وصاحبُه معذور.
مثال: تكتشف بعد شهرٍ أنّ عقدًا وقّعتَه مختلٌّ في أصله. فسؤالُك حينئذٍ ليس «هل أُثاب؟»، بل «كيف أخرج منه وأردُّ الحقوق؟». وهذا موضعُ سؤال المفتي بعينه، ببنود العقد لا بوصفه العامّ.
لا تخلط بينه وبين: الفاسد؛ فهما عند الجمهور واحد، وفرّق بينهما الحنفيّة. ولا بين البطلان والحرام؛ فقد يقع الفعلُ باطلًا بلا إثم، وقد يقع صحيحًا وصاحبُه آثم. ولا بينه وبين الفسخ؛ فالباطلُ لم ينعقد أصلًا، والفسخُ رفعٌ لعقدٍ قائم.
إذا اختلف العلماء: المشهور عند الجمهور ترادفُ الباطل والفاسد في المعاملات. والمشهور عند الحنفيّة التفريق بينهما: فالباطلُ ما اختلّ أصلُه، والفاسدُ ما صحّ أصلُه واختلّ وصفُه. ولهذا التفريق عندهم آثارٌ في المِلك وردِّ العِوض. وتفصيلُه في اعرف الحكم قبل أن توقّع.
انظر المصطلح في سياقه
هل الزواج الباطل والزواج الفاسد مصطلحان مترادفان أم مختلفان؟
النكاح الفاسد هو ما اختلف العلماء في فساده كالنكاح بلا ولي، بينما النكاح الباطل هو ما أجمعوا على فساده كنكاح الأخت من الرضاعة. يترتب على هذا التفريق أن النكاح الفاسد لا بد فيه من فسخ أو طلاق، بينما النكاح الباطل تقع فيه…
هل يلزم لمعرفة الحق وبغض الباطل على الوجه الأكمل، إحاطة المسلم بكل صور الباطل وديانات الكفر المنتشرة، بما في ذلك ما كان في البترول البعيدة، أم يكتفى بمعرفة سبيل أهل الباطل من القرآن والسنة؟
لا ريب أن معرفة فساد الباطل تزيد المؤمن يقيناً في صحة الحق الذي جاء به الإسلام، ولكن لا يعني هذا أن يتتبع المسلم ملل الضلال، فقد كفانا القرآن والسنة بياناً شافياً للحق والباطل. والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين…
هل مقولة "أميتوا الباطل بالسكوت عنه" صحيحة وهل نُسبت لعمر بن الخطاب، وكيف يمكن تطبيقها اليوم بشكل صحيح؟
لم يرد اللفظ المذكور نصًا، لكن معناه ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره"، ويدل المعنى على التحذير من نشر الباطل وتداوله، حتى لو كان بقصد التحذير منه، لأن ذلك يؤدي…