العودة إلى البحث

هل يُفهَم من حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب تركُ الأسباب، وما معنى عدم طلبهم المساعدة من أحد، وما نوع المساعدة الجائزة والمكروهة في ضوء هذا الحديث، وماذا يفعل العبد ليكون منهم؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

الأخذ بالأسباب سنة إلهية، والإنسان مجبول على الضعف والحاجة. لكن لئلا يغرق الإنسان في السببية وينسى المسبب، جاءت رسالات الأنبياء لتعلق البشر بالخالق تحت عنوان "التوكل". تجمع النصوص الشرعية بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، كما في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل/41-42، حيث جمع بين الهجرة (السبب) والصبر والتوكل.

حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لا يعني ترك الأسباب، بل هو في إطار التوحيد وكمال التوكل، فالأخذ بالأسباب هو الركن الأول للتوكل، وبدونه يتحول التوكل إلى تواكل وعجز.

فسر العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَسْترقون) بعدة أوجه لا تدعو إلى ترك الأسباب: 1. أن المقصود ترك الرقية الشركية أو غير الشرعية. 2. أن المقصود من يعتقد أن الأدوية نافعة بطبعها دون تفويض الأمر لله. 3. أن المقصود عدم طلب الرقية من الغير، كحال عدم طلب الدعاء من الغير، لتعلقهما بتحقيق التوحيد.

هذا التفسير يؤكد تحقيق التوحيد في القلب لا ترك الأسباب، فابن تيمية يرى أن تعلق النفوس بالرقى أعظم، ولذلك ذكرها في صفة المتوكلين.

ذم العلماء للمبالغة في التعلق بالناس وترك سؤالهم لا يعني ترك الأسباب كلياً، بل ذم الغلو في الاعتماد على الخلق وضعف الثقة بالله والنفس.

يقول ابن الجوزي: "عرضت لي حالة لجأت فيها بقلبي إلى الله تعالى وحده... ثم قمت أتعرض بالأسباب، فأنكر عليَّ يقيني، وقال: هذا قدح في التوكل! فقلت: ليس كذلك، فإن الله تعالى وضعها من الحِكَم"، مستدلاً بآيات تأمر بالأخذ بالأسباب (كالأسلحة في الصلاة، والزرع، وتزود المسافر)، وبفعل النبي صلى الله عليه وسلم (كالجمع بين الدرعين واستشارته الطبيب). فالشرع جعل الأمور منوطة بالأسباب، وإعراضنا عنها دفع للحكمة، فالحذر من أقوام ظنوا كمال الدين بالخروج عن الطباع والمخالفة للأوضاع.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي