ما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة في الدعاء على الغير، وكيف يمكن الاقتداء به في هذه المسألة، مع الأخذ في الاعتبار دعائه على بعض الأشخاص مثل الرجل الذي لم يأكل بيمينه، وعلى من وضع سلى الجزور عليه، وعدم دعائه على أهل الطائف، وقوله "وعليكم" لليهود الذين قالوا "السام عليكم"؟
كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم الغالب هو الدعاء بالخير والهداية والعفو والصفح، رجاء المغفرة للمخطئ والهداية للضال، ولم يُحفظ عنه قط أنه دعا على مسلم إلا في حالات قليلة خاصة.
القليل الذي خرج عن هذا الأصل كان في حق أعداء أثخنوا في المسلمين الجراح وأسرفوا في الظلم والطغيان، فدعا عليهم نصرة للمستضعفين، مثل دعائه على قريش بعد الأذى الشديد، وعلى مضر، وعلى الكفرة.
الأصل العام في هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الرفق والرحمة، فقد كان رءوفًا رحيمًا، ولم يكن يغضب أو ينتقم لنفسه إلا لله عند انتهاك حرماته.
أما حديث الرجل الذي أكل بشماله ودعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم "لا استطعت"، فقد فُسر بأنه كان منافقًا أو أنه تعمد مخالفة الحكم الشرعي تكبرًا، وهذا الدعاء كان بسبب رده الحق وتعمده المخالفة.
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يجعل ما يصدر منه من لعن أو سب بحكم الجبلة البشرية كفارة وزكاة وأجرًا لمن لم يكن أهلاً لذلك، وهذا لا ينبغي أن يكون رخصة للعامة ليلعنوا أو يسبوا الناس.
يُحث المسلم على الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح وترك اللعن والسب؛ لأن المفلِس يوم القيامة هو من يأتي بحسنات ويأتي وقد شتم وقذف وأكل مال هذا وذاك، فتُؤخذ حسناته، وإن فنيت أُخذ من خطايا الآخرين فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار. كما أن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/25110