لماذا لا يُعدّ التابعون وتابعوهم عدولًا كلهم، مع ورود الخيرية في حقهم كما وردت في حق الصحابة؟
لا شك أن التابعين أفضل ممن جاء بعدهم، لكن عصرهم شهد فتنًا وظهور فرق وأهواء، وبدأ فيه وضع الحديث. لذا، كان لابد من التحقق ممن يؤخذ عنهم الحديث، فانتدب العلماء للتحقيق في ذلك، كما قال ابن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم».
ومع بداية المائة الثانية، ومع ظهور الرواة الذين يروون المرسل والمنقطع، ومن كثر خطؤه، وازداد ذلك في عصر صغار التابعين بعد الخمسين والمائة، وظهور الفرق وزاحمة الثقافات الأعجمية، وظهور من يتعمد الكذب، اضطر علماء الجرح والتعديل إلى التوسع في نقد الرواة والأسانيد، فظهر علماء مثل شعبة ومالك وابن المبارك، ثم يحيى بن سعيد وتلاميذه، ومن بعدهم أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وغيرهم، واستمر ذلك إلى آخر عصر الرواية في آخر المائة الثالثة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/136549