كيف يمكن التوفيق بين الفتوى التي تنص على أن مشاهدة الحرام مع إنكار القلب لا ترفع الإثم وإنما ترفع الكفر، وبين الفتوى الأخرى التي تذكر أن التفرج على الحرام يدل على الرضا به ويعد إعانة على المعصية؟
الرضا بالشيء عمل قلبي، ومجرد حضور المنكر أو رؤيته لا يعتبر رضا به، بل قد يكون لإنكاره، وقد يكون علامة على الرضا إذا لم يوجد إنكار بالقلب. وقد عبر بعض الفقهاء عن حضور المنكر بأنه "كالرضا به" أو "فيه إشعار بالرضا".
وقد ذكر الحافظ ابن حجر تحريم حضور التي تشتمل على منكر؛ لأنه كالرضا به. وقال الألوسي في قوله تعالى: { والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } أنهم لا يشهدون مجالس لما في ذلك من الإشعار بالرضا به.
أما الجصاص في أحكام القرآن، فقد بيّن عند تفسير قوله تعالى: { فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ } أن المرء يكون مثلهم في الرضا بحالهم في ظاهر الأمر، وأن الرضا والاستهزاء بآيات الله تعالى كفر. لكن من قعد معهم ساخطًا لتلك الحال لم يكفر، وإن كان غير موسع عليه في القعود معهم.
دلّ هذا على أن الحضور مع إنكار القلب لا يعتبر رضا، وإن كان فيه إثم. ويمكن حمل قول الفقهاء بأن حضور المنكر رضا به على الحالة التي لا يوجد فيها إنكار بالقلب.
وعليه، يجب الكف عن مشاهدة المسلسلات التي فيها استهزاء بشعائر ، ولا يسع مشاهدتها حتى مع إنكار القلب، وإن كان ينتفي الكفر، فإنه يلازمها الإثم. وقد قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن مشاهدة مع إنكار القلب: "حضور المحرم ولو مع كراهة الإنسان له بقلبه يكون فيه الإنسان مشاركًا للفاعل."
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/132449
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 132449
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي