كيف يمكن التوفيق بين الآية "وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين" واستخراج عطر العود بقتل الشجر، والحصول على العنبر بقتل الغزلان لغرض الرفاهية، وهل يجوز أكل لحومها إن قتلت لغرض العطر، وهل تندرج هذه الأفعال تحت إيذاء الحيوان والنبات أم الانتفاع؟
أولًا: أرسل الله النبي صلى الله عليه وسلم "رحمة للعالمين"؛ فالمشهور عند أهل التفسير أن المقصود بـ "العالمين" هم من يعقلون من الإنس والجن، مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمنون هداهم الله به، والكافرون دُفِع عنهم به عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة. ويرى بعض المفسرين أنه يحتمل دخول المخلوقات الحية غير العاقلة أيضًا؛ فالشريعة تتعلق بأحوال الحيوان في معاملة الإنسان له، وقد أذنت الشريعة في الانتفاع بما يُنتفع به من الحيوان ولم تأذن في غير ذلك، ورغبت في رحمة الحيوان.
ثانيًا: رحمة الإسلام بالمخلوقات حقيقة قطعية، ولكن ينبغي فهمها على وجهها الصحيح: 1. خلق الله أجسام الناس بأحسن صورة لتحمل أمانة الدين، وأباح لهم ما يقويها من طعام وشراب، وأودع هذه المنافع في نباتات وحيوانات. وقد خُلقت هذه الأشياء بما يناسب حكمة الخلق دون إجحاف بجانب الرحمة، فبعض الأطعمة لا روح لها تتألم كالنبات، والحيوان له روح تتألم ويشعر بالخوف، ولكن لا عقل له. 2. نهى الله عن قتل الحيوان إلا للحاجة المشروعة، وشرع قتله عند الحاجة على أرحم طريقة، كحد الشفرة وإراحة الذبيحة.
فالانتفاع بالمباح من نبات وحيوان وفق الأحكام الشرعية لا يخالف الرحمة.
ثالثًا: صيد الصائد غير المسلم: يباح أكل صيد الصائد الكتابي (يهودي أو نصراني) عند جمهور أهل العلم، ولا يباح صيد غير الكتابي كالمشرك والمرتد.
الخلاصة: لا حرج في الاشتغال بتجارة العطور المستخرجة من الحيوان على الوجه المأذون فيه شرعًا؛ فالانتفاع بالنبات أو الحيوان بالصفة الشرعية لا يخالف جانب الرحمة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/21551